2 -وفي كتاب الاجتهاد تطرق إلى (أصل اعتبار المآلات) , وبنى عليه عدة قواعد, منها قاعدتنا هذه, حيث قال:"ومن هذا الأصل أيضا تستمد قاعدة أخرى, وهى أن الأمور الضرورية, أو غيرها من الحاجية أو التكميلية, إذا اكتنفتها من خارجٍ أمورٌ لا تُرضى شرعا, فإن الإقدام على جلب المصالح صحيح, على شرط التحفظ بحسب الاستطاعة من غير حرج". [1]
3 -وأورد تفصيلا أكثر للقاعدة, في المسألة الثانية عشرة من مسائل المباح, قال فيه:"ما أصله الإباحة للحاجة أو الضرورة, إلا أنه يتجاذبه العوارض المضادة لأصل الإباحة, وقوعا أو توقعا, هل يكرُّ على أصل الإباحة بالنقض أولًا؟ هذا محل نظر وإشكال. والقول فيه: أنه لا يخلو إما أن يضطر إلى ذلك المباح أم لا, وإذا لم يضطر إليه, فإما أن يلحقه بتركه حرج أم لا, فهذه أقسام ثلاثة". [2]
وهذا معناه أننا أمام ثلاث حالات:
أ- حالة ما إذا كانت تلك المصالح من ضروريات المكلف, فإن حكمها يبقى على أصل الإباحة, ويكون إقدامه على تحصيلها مشروعا, وقد يكون مطلوبا شرعا.
ب - حالة ما لم تكن ضرورية, ولكن في فواتها حرج عليه, أي أنها من الحاجيات لا من الضروريات,"فالنظر يقتضي الرجوع إلى أصل الإباحة وترك اعتبار الطوارئ؛ إذِ الممنوعات قد أبيحت رفعا للحرج ... كما إذا كثرت المناكر في الطرق والأسواق, فلا يمنع ذلك التصرفَ في الحاجات إذا كان الامتناع من التصرف حرَجًا بيِّنا {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج -78] ...". [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 4/ 210.
[2] الموافقات 1/ 181.
[3] الموافقات للشاطبي 182.