فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 19081

وقد نقل الشاطبي مثالا واقعيا لذلك, وهو:"حَكى عياض في المدارك أن عضد الدولة فنا خسرو الديلمي , بعث إلى أبي بكر ابن مجاهد / 3 والقاضي ابن الطيب لِيَحضَرا مجلسه, لمناظرة المعتزلة. فلما وصل كتابُه إليهما قال الشيخ ابن مجاهد وبعضُ أصحابه: هؤلاء قوم كفرة فسقة لأن الديلم كانوا روافض ـ لا يحل لنا أن نطأ بساطهم. وليس غرض الملك من هذا إلا أن يقال: إن مجلسه مشتمل على أصحاب المحابر كلهم, ولو كان خالصا لله لنهضت. قال القاضي ابن الطيب , فقلت لهم: كذا قال المحاسب وفلان ومَن في عصرهم: إن المأمون فاسق لا يُحضَرُ مجلسُه, حتى ساق أحمد بن حنبل إلى طرسوس, وجرى عليه ما عُرِف. ولو ناظروه لكَفُّوه عن هذا الأمر وتبين له ما هم عليه بالحجة. وأنت أيضا أيها الشيخ تسلك سبيلهم حتى يجري على الفقهاء ما جرى على أحمد , ويقولوا بخلق القرآن ونفي الرؤية. وها أنا خارج إن لم تخرج فقال الشيخ: إذ شرح الله صدرك لهذا فاخرج. إلى آخر الحكاية ..."

قال الشاطبي: فمثل هذا إذا اتفق, يلغَى - في جانب المصلحة فيه - ما يقع من جزئيات المفاسد, فلا يكون لها اعتبار". [1] /"

أحمد الريسوني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 272 - 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت