في المعنوي الاختلاف في المعنى أيضًا ولا اختلاف هنا فيه, والأوجه أنه من اللفظي لأن اللفظ وإن اختلف في حكم المتحد لاتحاد معناه». [1]
بناء على ما تقرر يمكن تعريف المتواتر المعنوي بأنه: الخبر الذي نقله عدد التواتر بألفاظٍ مختلفةٍ ومعانٍ متغايرةٍ مع وجودِ معنًى كليٍّ مشتركٍ بين مجموعها ثابتٍ تضمنًا أو التزامًا [2] . وذلك كالأخبار الكثيرة المروية عن علي رضي الله عنه ومواقفِه الباسلة في الحروب من أنه هَزم في خيبر كذا, وفعل في أُحُد كذا .. إلى غير ذلك. فإن هذه الأخبار بمجموعها تدل بالالتزام على شجاعته, وتواترِ ذلك منه. وإن كان شيء من تلك الجزئيات لم يبلغ درجة القطع بمفرده إلا أنها تُثبت بمجموعها معنًى كليًّا مشتركًا. [3]
فالأخبار الجزئية المتعلقة بخصوصيات الوقائع لها حالتان (حالة الانفراد وحالة الاجتماع) ففي حالة الانفراد لا تفيد علما قطعيا بخصوصية الشجاعة مثلا, ولا بالشجاعة المطلقة التي هي القدر المشترك, وفي حالة الاجتماع تفيد علما قطعيا بالشجاعة المطلقة التي هي القدر المشترك ولا تفيد علما قطعيا بخصوصية شيء من جزيئات تلك الشجاعة. [4]
ومن المسائل الأصولية المنبنية على ثبوت التواتر المعنوي: العموم الاستقرائي؛ وهو العموم الثابت من جهة استقراء الوقائع الجزئية بحيث يُحَصِّل ذلك في الذهن معنىً كُليًّا عامًّا يجري مجرى العموم المستفاد من الصيغة. ومن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الآيات البينات للعبادي 3/ 273 ط: دار الكتب العلمية.
[2] الإبهاج للسبكي 2/ 283 ط: دار الكتب العلمية - بيروت 1404 هـ؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 260 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ والموسوعة الفقهية الكويتية 14/ 111 ط: وزارة الأوقاف الكويتية.
[3] شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 260 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ والبحر المحيط للزركشي 6/ 93 ط: دار الكتبي.
[4] انظر: إجابة السائل شرح بغية الآمل للصنعاني 1/ 99 ط: مؤسسة الرسالة - بيروت 1986 م.