وقد حكى الحاكم في المستدرك الإجماع على ذلك قال: «وقد أجمعوا على أن قول الصحابي (سنة) حديث مسند» [1] , إلا أن صاحب التقرير والتحبير اعتذر لمن حكوا الاتفاق, أو الإجماع, أو نَفْيَ الخلاف في هذه المسألة بعدم اطلاعهم على الخلاف, قال: «وهذا منهم محمول على عدم اطلاعهم على الخلاف» . [2]
والقول الثاني: أن الصحابي إذا أطلق السنة ولم يقيدها بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم (فإن ذلك لا ينصرف إلى سنته صلى الله عليه وسلم, ولا يأخذ حكم الرفع, بل يكون موقوفًا, وهو مذهب أبي بكر الصيرفي من الشافعية , و أبي الحسن الكرخي , و أبي بكر الرازي , ومن تابعهم من متأخري الحنفية [3] , وحكاه
-الجويني عن المحققين من الأصوليين [4] , وهو أيضًا ما ذهب إليه ابن حزم الظاهري [5] .
وعلى الرغم من أن مذهب الجمهور أن الصحابي إذا أطلق السنة انصرفت إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم (إلا أن بعض العلماء قد نبَّه إلى أنه لا ينبغي أن يضاف اللفظ في هذه الحالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الصنعاني: «واعلم أنهم وإن قالوا بأنه لا يريد بها - أي السنة - الصحابيُّ إلا سنته صلى الله عليه وسلم (, لكنهم قالوا لا يضاف اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فإنه نهى أحمد بن حنبل و عبد الله بن المبارك , وقالوا: لا يضاف حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود و الترمذي بلفظه(حذف السلام سنة) فلا يقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة). قال الزين في تخريج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المستدرك على الصحيحين للحاكم 1/ 510 ط: دار الكتب العلمية.
[2] التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 150 ط: دار الكتب العلمية.
[3] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 448 ط: دار الكتب العلمية بيروت - 1418 هـ؛ وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي 2/ 322 ط: دار الكتب العلمية - 1995 م.
[4] البرهان لإمام الحرمين 1/ 417 ط: دار الوفاء المنصورة - الرابعة 1418 هـ؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 114 ط: دار الفكر، بيروت، 1412 هـ.
[5] الإحكام لابن حزم 2/ 202 ط: دار الحديث القاهرة؛ وعون المعبود لشمس الحق العظيم آبادي 2/ 322.