الكبرى يشتمل على ما لا ينحصر من الأدلة الشرعية, نصوصا وقواعد وأحكاما. فهو الدليل الجامع للأدلة.
والاستقراء في هذه المسألة معناه أن التتبع والنظر في نصوص الشريعة وأحكامها يفيدنا أن هذه الضروريات الخمس قد حظيت بكامل أشكال الرعاية والحفظ, تحصيلا لوجودها وتحصينا لبقائها, وأن جميع أحكام الشريعة راجعة إلى هذا وحائمة حوله. وليس هناك من مقصد شرعي أو مصلحة شرعية, إلا وهي مندرجة في الضروريات الخمس أو متركبة منها. يقول الآمدي:"والحصر في هذه الانواع الخمسة إنما كان نظرا إلى الوقوع والعلم بانتفاء مقصد ضروري خارج عنها في العادة." [1]
وكما هو الشأن في معظم القواعد المقاصدية الأساسية, فإن الشاطبي هو خير من بين وفصل في هذه القاعدة وأدلتها, وخاصة في دليلها الاستقرائي.
... وهذا نموذج من كلامه في تجلية هذا الموضوع:"فالضروريات الخمس كما تأصلت في الكتاب تفصلت في السنة:"
-فإن حفظ الدين حاصله في ثلاثة معانٍ وهى: الإسلام والإيمان والإحسان ... ومُكَمِّله ثلاثة أشياء وهى: الدعاء (أي الدعوة) إليه, بالترغيب والترهيب, وجهاد من عانده أو رام إفساده, وتلافي النقصان الطارئ في أصله ...
-وحفظ النفس حاصله في ثلاثة معانٍ وهى: إقامة أصله بشرعية التناسل, وحفظ بقائه بعد خروجه من العدم إلى الوجود, من جهة المأكل والمشرب, وذلك ما يحفظه من داخل, والملبس والمسكن, وذلك ما يحفظه من خارج ... ومكمله ثلاثة أشياء: وذلك حفظه عن وضعه في حرام كالزنا, وذلك بأن يكون على النكاح الصحيح, ويلحق به كل ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام للآمدي 3/ 274.