فهرس الكتاب

الصفحة 16665 من 19081

ومنها الإجماع الآحادي: وهو ما نقله الواحد, أو الاثنان فصاعدًا؛ دون أن يبلغوا حدَّ التواتر؛ وهذا النوع من الإجماعات يأخذ حكم خبر الواحد من حيث ظنية الثبوت, أما من حيث حجيته ووجوب العمل به فمذهب جمهور الأصوليين أنه حجة يجب العمل به [1] ؛ وذهب بعض الأصوليين إلى أن الإجماع لا يعتبر حجة ما لم ينقل بطريق يفيد اليقين. [2]

ومنها الإجماع المشهور: وهو ما نُقِل في أول مراحله بطريق الآحاد ثم انتشر فصار ينقله قوم بلغوا مبلغ التواتر المشار إليه سابقًا, وقد زاد الحنفية هذا القسم تبعًا لتقسيمهم الخبر إلى متواتر ومشهور وآحاد, أما الجمهور فيجعلون المشهور قسمًا من الآحاد لا قسيمًا له.

وأعلى درجات الإجماع: المتواتر القوليُّ, ثم الآحاد القوليُّ, ثم المتواتر السكوتيُّ, ثم الآحاد السكوتيُّ. [3]

هذا من حيث التقعيد, والتأصيل؛ أما من حيث التطبيق فإجماعات العلماء من لدن الصدر الأول إلى عصر التدوين لم تحظ بالاهتمام الذي يتناسب مع ما قعَّده الأصوليون. يقول الدكتور علي جمعة أثناء كلامه عن قضية التوثيق وأهميتها في إثبات القرآن والسنة: «ولكن من الملاحظ أن تلك الخدمة لم تتم فيما يخص الإجماع؛ فإنهم لم ينقلوا إلينا الإجماع؛ مما دعا الإمام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: رفع الحاجب لابن السبكي 2/ 262 ط: عالم الكتب؛ وحاشية العطار على شرح جمع الجوامع للمحلي 2/ 213؛ والتحبير للمرداوي 4/ 1689؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 115؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 79؛ والبحر الزخار لأحمد بن يحيى المرتضى 1/ 338؛ وفصول الأصول لخلفان بن جميل السيابي ص 272، 273 ط: وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1402 ه؛ والمصفَّى لابن الوزير ص 403.

[2] انظر: المعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 67؛ ونهاية السول للإسنوي 2/ 115؛ والتحبير للمرداوي 4/ 1689؛ وإحكام الفصول لأبي الوليد الباجي 1/ 509؛ ومسلم الثبوت لابن عبد الشكور 2/ 193.

[3] انظر: البرهان لإمام الحرمين الجويني 1/ 691؛ والإحكام للآمدي 3/ 358؛ وشرح الكوكب المنير ابن النجار ص 632 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ وفتح الغفار لابن نجيم 3/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت