فهرس الكتاب

الصفحة 16673 من 19081

ومنها: أن الإجماع يُحوِّل الدليل الظني في ثبوته أو دلالته إلى قطعي فيخرج بذلك من مجال الاجتهاد؛ ولذلك قرروا أن الإجماع تحرم مخالفته بعد ثبوته والاطلاع عليه؛ ومنها: أن الإجماع لا يُنسخ [1] , ولا يقوى دليلٌ آخر على معارضته .. إلى غير ذلك من الخصائص؛ ولكن هل تثبت تلك الخصائص لكل إجماع؟ أم أن الإجماعات تتفاوت من حيث الرتبة فتتفاوت بناء على ذلك من حيث الأحكام المتعلقة بها.

تقرر القاعدة: أن إجماع العلماء ليس على مرتبة واحدة؛ وإنما هو على درجات ومراتب متفاوتة؛ وبالتالي فإن الأحكام المترتبة على تلك الإجماعات تتفاوت بتفاوت مراتبها؛ فحجية الإجماع القولي أقوى من حجية الإجماع السكوتي, وحجية إجماع الصحابة أقوى من حجية إجماع من بعدهم, ومن أنكر إجماعًا معلومًا من الدين بالضرورة فحكمه الكفر اتفاقًا؛ بخلاف من أنكر إجماعًا ظنيًّا أو مختلفًا في حجيته .. وهكذا من سائر أحكام الإجماع التي تتفاوت بتفاوت مراتبه [2] .

وهذا التفاوت يمكن التعرف عليه من خلال تتبع ما ذكره العلماء من أنواع الإجماع وتقسيماته؛ وقد قسم العلماء الإجماع إلى تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح التلويح على التوضيح 2/ 102

[2] انظر: شرح اللمع للشيرازي 2/ 690 فقرة (807) ، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 132، الإبهاج لابن السبكي 2/ 379 - 380، البحر المحيط للزركشي 6/ 510، التحبير للمرداوي 4/ 1604، 1654، شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 126، شرح التلويح التفتازاني 2/ 101، التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 3/ 114 - 115، تيسر التحرير لأمير بادشاه 3/ 246، 3/ 114، أحكام الإجماع والتطبيقات عليها للدكتور خلف محمد المحمد ص 98، القواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية 1/ 334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت