فهرس الكتاب

الصفحة 16693 من 19081

أمر, وثبت إجماعُهم, واستقرَّ رأيهم, وانتهت المهلة الكافيةُ للبحث, والنظر, وإبداء الرأي عُرفًا, ثم رجع أحدهم أو بعضهم عن هذا الإجماع, وخالف اجتهادَه السابق, فإن خلافه هذا غير معتبر, وغير قادح في انعقاد الإجماع وحجيَّتِه؛ فالإجماع إذا حدث واستقرَّ لم يرتفع برجوع أحد المجمعين أو بعضهم عن رأيه, وهذا مذهب جمهور الأصوليين. [1]

قال الزركشي: «الأصح أن رجوع الواحد بعد انعقاد الإجماع لا يقدح في الإجماع» . [2]

وذهب بعض الأصوليين: إلى أن الخلاف المتأخِّر من أحد المجمعين يرفع الإجماع السابق, وهو ما رجَّحه الروياني [3] , ونسبه ابن حزم إلى طائفة. [4]

وسبب الخلاف: يرجع إلى اختلاف الأصوليين في أنه هل يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين؟ فمن قال: لا يُشترط, ذهب إلى أن خلاف أحد المجمعين بعد انعقاد الإجماع لا يقدح في الإجماع ولا يرفعه. ومن قال: يُشترط انقراضُ العصر, ذهب إلى أن رجوع أحد المجمعين عن رأيه بعد انعقاد الإجماع ينقض الإجماع, ويرفعه. [5]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: التقريب للباقلاني 1/ 401؛ والمعتمد لأبي الحسين البصري 2/ 36، 38، 356؛ 5/ 441؛ وحاشية البيجرمي 3/ 256؛ والواضح لابن عقيل 5/ 156؛ والتحبير للمرداوي 4/ 1534؛ والمنتقى لأبي الوليد الباجي 2/ 187؛ وشرح الأزهار لابن مفتاح 1/ 9.

[2] البحر المحيط للزركشي 6/ 490.

[3] المرجع السابق.

[4] الإحكام لابن حزم 4/ 551.

[5] انظر: قواطع الأدلة للسمعاني 2/ 29؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 577؛ وسلاسل الذهب للزركشي ص 359؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت