فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 19081

والتحسينات, وهي مع قاعدة"اختلال التحسيني بإطلاق قد يلزم منه اختلال الحاجي والضروري بوجه ما" [1] , تكشفان عن أهمية كل من الحاجيات والتحسينات بالنسبة للضروريات من جهة أنّ الضروريات قد تتأثر بالخلل والفساد الذي يصيب المصلحة الحاجية أو المصلحة التحسينية. وقد سبق التعريف بكل واحدة من هذه المراتب الثلاث في قاعدة:"المقاصد الشرعية: ضروريات وحاجيات وتحسينات"

والقاعدة محلّ البحث تتناول على وجه الخصوص أثر تفويت المصالح الحاجية على المصالح الضرورية وتبيّن أن المصالح الحاجية إذا أهملت إهمالا مطلقا فقد يفضي هذا إلى وقوع الخلل في أصلها وهي المصالح الضرورية, أي أن المصالح الحاجية - وإن كانت أخفض رتبة من المصالح الضرورية -فإن تضييعها وتفويتها بالكلية قد يعود على الضروريات بالخلل والاضطراب, قال الشاطبي:"فلو فرض اختلال الضروري بإطلاق لاختلّا باختلاله بإطلاق, ولا يلزم من اختلالهما اختلال الضروري بإطلاق, نعم قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق, اختلال الحاجي بوجه ما, وقد يلزم من اختلال الحاجي بإطلاق اختلال الضروري بوجه ما, فلذلك إذا حوفظ على الضروري فينبغي المحافظة على الحاجي وإذا حوفظ على الحاجي فينبغي أن يحافظ على التحسيني, إذا ثبت أن التحسيني يخدم الحاجيّ, وأن الحاجيّ يخدم الضروري فإن الضروري هو المطلوب." [2]

ويلاحظ هنا أن اختلال الضروريات من جرّاء اختلال الحاجيات ليس أمرا حتميًا ولازمًا, ولكنه أمر ممكن ومتوقع ولذا عبّر عنه الشاطبي بصيغة"قد يلزم"للتنبيه إلى عدم القطع بحصول هذه النتيجة. أي أنه مظنة لاختلال الضروري وليس مئنة له.

ويتحقق اختلال الحاجيّ بإطلاق: بأن يُعرضَ المكلفون, أو لا يتمكنوا, آحادًا كانوا أو جماعات, عما فيه توسعة ورفع للضيق عن الناس بحيث يهدرون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] الموافقات للشاطبي 2/ 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت