فهرس الكتاب

الصفحة 16765 من 19081

الأحكام ابتداء هو الله عز وجل, أما القياس وسائر الأدلة الاجتهادية, فإنها تظهر أحكام الله التي تخفى علينا.

ولما كان القياس مظهرًا لأحكام الله تعالى, فهل يصح القول: إن ما يوجبه القياس حكم الله تعالى [1] ؟. نقول: قد منع الشافعي - رضي الله عنه - أن يقال: إن القياس حكم الله تعالى على الإطلاق, بل يقال: حكم الله مقيدًا له بأنه الثابت بالقياس, وعُلل ذلك [2] : بأن هذا اللفظ"حكم الله", إنما ينصرف في الظاهر للمنصوص عليه, فيمتنع إطلاقه على القياس, وإن كان فيه حكم الله تعالى من طريق الاجتهاد؛ إشفاقًا أن يقطع على الله بذلك, فإذا أطلق عليه حكم الله كان على التقييد. وذلك كله لأن القياس يفيد غلبة الظن, بأن حكم الله في صورة الفرع كذا, دون القطع به.

والقياس من الدين على الأصح, فهو دين الله صرح به الكثيرون؛ لأنه مأمور به بصيغة"افعل"؛ لقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] , وما جرى مجراه من ألفاظ الأمر, بمعنى: أن الله تعالى حثنا على فعله بالأدلة.

وقيل [3] : ليس منه؛ لأن اسم الدين يقع على ما هو ثابت مستمر, والقياس ليس كذلك؛ لأنه قد لا يحتاج إليه. وقيل [4] : هو من الدين حيث يتعين, بأن لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الرسالة للشافعي 476، 477 ف (1321، 1322) ، والمعتمد 2/ 243، 244، التمهيد لأبي الخطاب 3/ 366، وجمع الجوامع مع المحلي والبناني 2/ 338 وما بعدها، البحر المحيط 5/ 14، و 6/ 198، تشنيف المسامع 3/ 400، 401، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع لأبي زرعة ولي الدين العراقي 3/ 791، شرح الكوكب الساطع في نظم جمع الجوامع للسيوطي 2/ 440 مكتبة الباز، غاية الوصول ص 136، شرح الكوكب المنير 4/ 225 وما بعدها، نشر البنود على مراقي السعود لسيدي عبد الله الشنقيطي العلوي 2/ 247.

[2] المعلل لمنع الشافعي - رضي الله عنه- هو أبو بكر الصيرفي رحمه الله تعالى انظر: البحر المحيط 5/ 14.

[3] القائل هو: أبو الهذيل. انظر: البحر المحيط 5/ 14.

[4] أبو علي الجبائي انظر: البحر المحيط 5/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت