وذهب بعض الأصوليين [1] - وهو المنقول عن الأشعري وبعض المعتزلة [2] - إلى أن العلة يشترط فيها أن تكون وصفًا واحدًا, وبناء عليه فلا يجوز التعليل بالوصف المركب؛ وقد استدل هذا الفريق بأدلة فنَّدها الجمهور وناقشها بما لا يتسع المقام لذكره. [3]
ونقل الشيرازي قولا ثالثًا, وهو جواز التعليل بالوصف المركب بشرط ألا يزيد مجموع الأوصاف عن خمسة؛ ثم عَقَّب على ذلك بقوله: «وهذا غلط؛ لأن العلل شرعية فإذا جاز أن يُعلَّق الحكم في الشرع على خمسة أوصاف جاز أن يعلق على ما فوقها فلا معنى للحصر» . [4]
إذا تقرَّر ما سبق فإن الجمهور القائلين بجواز التعليل بالوصف المركب - كما هو مقتضى القاعدة - اشترطوا في الوصف المركب أن يكون كل وصف من تلك الأوصاف المتعددة التي ركبت منها العلة مناسبًا في ذاته للحكم. أما إذا كان بعض الأوصاف مناسبًا لا لذاته, وإنما لغيره من الأوصاف المقترنة به فإن العلة حينئذ تقتصر على الوصف المناسب لذاته, أما الوصف المناسب لغيره فيجعل شرطًا, وقد أوضح القرافي هذا المعنى بقوله: «الشرع تارة يُرَتِّبُ الحكمَ عقيب أوصاف تكون كلها مناسبة في ذاتها؛ كالقتل العمد العدوان رتَّب الشارع القصاصَ عقيبَها فيُجعل مجموعها علةً وسببًا؛ لأن الجميع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإحكام للآمدي 3/ 196؛ وتيسير التحرير لأمير بادشاه 4/ 35؛ نشر البنود على مراقي السعود لسيدي عبد الله الشنقيطي العلوي 2/ 134؛ نهاية الوصول الهندي 8/ 3513؛ نهاية السول مع حاشية المطيعي 4/ 288؛ حاشية الأزميري على مرآة الأصول 2/ 306؛ مباحث العلة في القياس لعبد الحكيم السعدي ص 277 وما بعدها ط: دار البشائر الإسلامية، الثانية 1421 هـ.
[2] انظر: حاشية الأزميري على مرآة الأصول 2/ 306 ط: المكتبة الأزهرية للتراث 2002 م.
[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 7/ 214 ط: دار الكتبي؛ نهاية الوصول لصفي الدين الهندي 8/ 3513؛ شرح العضد على مختصر ابن الحاجب لعضد الدين الإيجي 2/ 224 ط: المطبعة الأميرية الكبرى 1329 هـ.
[4] شرح اللمع للشيرازي 2/ 837.