فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 19081

وقال الراغب:"الظن اسم لما يحصل عن أمارة. ومتى قويت أدت إلى العلم, ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم" [1]

... وقد استُعمل الظن في القرآن الكريم بهذه المعاني المتفاوتة, في آيات كثيرة. فقد ورد بمعنى الجزم واليقين, وورد بمعنى الشك والتخمين. وللتمييز بين استعمالاته المختلفة الواردة في القرآن الكريم, قال الزركشي:"حيث وُجد الظن محمودا مثابا عليه, فهو اليقين. وحيث وجد مذموما متوعدا بالعقاب عليه, فهو الشك" [2]

... وأما الظن بمعناه الاصطلاحي المقصود في هذه القاعدة, فمعناه التوقع [3] الراجح, المبني على أدلة أو أمارات أو قرائن, تقتضي رجحانه على غيره من الاحتمالات.

والظن بهذا المعنى معتبر معمول به عند العلماء, وخاصة عند الفقهاء والأصوليين , كما ورد في الصيغ التي ذكرناها قبل قليل, ضمن القواعد ذات العلاقة, وهي:

الأحكام مبنية على غلبة الظنون

أرجح الظنين عند التعارض معتبر

القاعدة الشرعية أن العمل بأرجح الظنين واجب

فالظن الراجح معمول به على الأقل في كافة الأحكام العملية, استنباطا لها, وعملا بها. ولكن الذي يعنينا الآن خاصة, هو الظنون في الممارسات العملية وما تتطلبه من تقديرات وإثباتات. وبعبارة أخرى: اعتبار الظنون والبناء عليها في جلب المصالح ودرء المفاسد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - المفردات في غريب القرآن 2/ 412 - 413.

[2] - البرهان في علوم القرآن 4/ 156.

[3] - أو التقدير أو الاحتمال ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت