ولكن من يقول بحجية الإجماع السكوتي [1] ؛ لا شك بأنه يقول بأن أقوال بعض التابعين إذا اشتهرت, ولم يُعلم لها مخالف كانت حجة؛ لا لخصوص كونهم من التابعين وإنما لكونه داخلا في مفهوم الإجماع السكوتي, ولكن يعم سائر الأعصار ولا يختص بعصر التابعين.
وقد رُويت عن الإمام أحمد رواية بحجية مذهب التابعي فُهِمت من قوله: «لا يكاد يجيء شيء عن التابعين إلا يوجد عن الصحابة» [2] , ونقل المروذي عنه: «يُنظر ما كان عن النبي (فإن لم يكن فعن الصحابة فإن لم يكن فعن التابعين» [3] ؛ لكن المشهور عنه ما يوافق فيه الجمهور, وهو عدم الحجية؛ لذلك وجَّه القاضي عبارات الإمام أحمد بقوله: «ويمكن حمله على إجماعهم» . [4]
وكذلك إذا قال التابعي قولا يخالف القياس لا يكون حجة عند أكثر العلماء, ونُقِل في المسألة خلافٌ عند الحنابلة؛ حيث قال المجد ابن تيمية في مسألة من قام من نوم الليل فغمس يده في الإناء قبل غسلهما: «وزوال طهوريته قول الحسن؛ وهو مخالف للقياس, والتابعي إذا قال مثل ذلك فإنه حجة؛ لأن الظاهر أنه توقيف عن صحابي أو نص ثبت عنده". [5] وقوله على خلاف المشهور في المذهب, فالذي عليه الأكثر أن لا فرق بين مخالفة التابعي للقياس أو عدمها؛ فلا حجة في قوله مطلقًَا."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وهو أن يقول بعض المجتهدين قولا ويشتهر ولا يعلم لهم مخالف. انظر: مفتاح الوصول لأحمد كاظم البهادلي 2/ 108؛ وطلعة الشمس للسالمي 2/ 106؛ وإرشاد الفحول للشوكاني ص 74.
[2] التحبير للمرداوي 8/ 3814.
[3] الفروع لابن مفلح 1/ 498؛ ومطالب أولي النهي للرحيباني 1/ 606.
[4] انظر ما سبق في التحبير للمرداوي 8/ 3813.
[5] المسودة لآل تيمية ص 330؛ التحبير للمرداوي 8/ 3813.