وقريب مما ذكره الرازي ما صرح به جماعة بأنه لا يتحقق خلاف في القاعدة, فالخلاف في أن المفهوم له عموم, لفظي؛ لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عامان في جميع ما سوى المنطوق به من الصور بلا خلاف, ومن نفى العموم - ك الغزالي - أراد أن العموم لم يثبت بالمنطوق به وحده بغير توسط المفهوم, ولا خلاف فيه أيضا, فالخلاف لم يتوارد على محل واحد, كذا صرح به الآمدي , وابن الحاجب , و الشاطبي , وغيرهم [1] .
فالحاصل أن الخلاف لفظي يعود إلى تفسير العام بأنه ما يستغرق في محل النطق, أو ما يستغرق في الجملة في محل النطق وغيره, فالقائل بأنه عام قال ذلك؛ لأنه يثبت الحكم في جميع صور المسكوت عنه, إما على موافقة المنطوق به, أو على مخالفته, كاللفظ يثبت الحكم في جميع صور مسمياته, ومن نفاه فإنما نفاه لأن دلالته ليست لفظية, والعام عنده لفظ تتشابه دلالته بالنسبة إلى مسمياته, لا لأنه لم يثبت الحكم في صور المسكوت عنه, فإن ذلك ينفي كونه حجة, والمفهوم ليس بلفظ فلا يكون حجة [2] .
ولما رأى هؤلاء أن الخلاف لفظي, فقد صرح بعضهم بأنه لا خلاف في عموم المفهوم, موافقة كان أو مخالفة [3] .
ونشير إلى أن الخلاف في هذه القاعدة مبني على الخلاف في المعاني, هل توصف بالعموم أو لا؟ [4] , فمن رأى أنه يعم بناه على أن العموم يعرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الإحكام للآمدي 2/ 315؛ ومنتهى السول للآمدي ص 130؛ ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب ص 113؛ ومختصر المنتهى مع شرح العضد ص 199، 200؛ ونهاية الوصول للهندي 4/ 1445.
[2] انظر: مراجع الهامش السابق نفس الصفحات.
[3] انظر: نشر البنود 1/ 183.
[4] انظر: نهاية الوصول للهندي 4/ 1446.