فهرس الكتاب

الصفحة 17856 من 19081

(مَنْ) الشرطية من صيغ العموم, وقوله: {إلا من تاب} أخرج التائبين من عموم الآية عن طريق الاستثناء المتصل. [1]

3 -يجوز للرجل أن يأخذ من امرأته ما أعطاها من صداق مقابل الخلع إذا لم يكن مُضِرًّا بها, وخافا ألا يقيما حدود الله. وقد استدل بعض الفقهاء على ذلك بأدلة منها: قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] حيث دلَّت الآية الكريمة على أن الزوج لا يحل له الرجوع في شيء من الصداق الذي أعطاه لزوجته, ثم استثنت الآية حالة الخلع المعبر عنها بقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [2] عن طريق الاستثناء المتصل؛ فرفعت الحرج عن الزوج في الأخذ, ورفعت الحرج عن الزوجة في الدفع. [3]

4 -قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍمِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] فقد حرَّم الله تعالى على المسلم أن يهرب من أرض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإحكام لابن حزم 4/ 433؛ وأصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله للدكتور عياض السلمي 1/ 224.

[2] وهذا الخوف من ترك إقامة حدود الله على وجهين: إما أن يكون أحدهما سيئ الخلق أو يكونا جميعا كذلك، فيفضي بهما ذلك إلى ترك إقامة حدود الله فيما يلزم كل واحد منهما من حقوق النكاح في قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} . وإما أن يكون أحدهما مبغضا للآخر فيصعب عليه حسن العشرة والمجاملة، فيؤديه ذلك إلى مخالفة أمر الله في تقصيره في الحقوق التي تلزمه. انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 533 ط: دار الفكر.

[3] انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/ 141 ط: دار الفكر، 1415 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت