وقال ابن النجار الحنبلي: >ونحن نشاهد أشياء كانت حين الريح لم تدمرها, ولم تجعلها كالرميم, كالجبال ونحوها< [1] .
3 -... قوله تعالى حكاية عن بلقيس: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] .
ظاهر اللفظ العموم, غير أنَّ حس الرؤية والمشاهدة يدل على أنها لم تؤتَ ما سُخِّر لسليمان عليه السلام من الجبال والريح والجن, وهذا تخصيص لما أخبر به تعالى بالحس [2] .
4 -... قال سبحانه في وصف الحرم المكي: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] , ونحن نعلم بدليل الحس أنَّ هناك ثمارًا من الشرق والغرب ليست موجودة في الحرم المكي, وهذا تخصيص للعموم الوارد في الآية [3] .
وقال ابن النجار: >ونعلم أنَّ ما في أقصى المشرق والمغرب لم تُجْب إليه ثمراته< [4] .
ياسر سقعان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الكوكب المنير 3/ 278.
[2] انظر: نهاية السول 2/ 451، نهاية الوصول للهندي 4/ 1610، الإبهاج 2/ 167.
[3] انظر: نهاية الوصول للهندي 4/ 1609، الإبهاج 2/ 168.
[4] شرح الكوكب المنير 3/ 278. ولابن حزم كلام جميل على هذه الأمثلة، فإنه جعلها من العام المراد به الخصوص، فقد قال: وهذا كله لا حجة لهم فيه. أما قوله تعالى: ں ں ، فإنا قد قلنا: إنَّ الله تعالى لم يقل ذلك وأمسكَ، بل قال: إنها دمرت كل شيء على العموم من الأشياء التي أمرها الله تعالى بتدميرها، فسقط احتجاجهم بهذه الآية. وأمَّا قوله: ہ ہ ہ ہ ، فهذه الآية مبطلة لقولهم، لأنه إنما أخبر أنها دمَّرت كلَّ شيء أتت عليه، لا كل شيء لم تأتِ عليه، فبطل تمويههم. وأما قوله تعالى: پ پ پ ، فإنما حكى تعالى هذا القول عن الهدهد، ونحن لا نحتج بقول الهدهد، وإنما نحتج بما قاله تعالى مخبرًا به لنا عن علمه، أو ما حققه الله تعالى من خبر مَن نقل إلينا خبره، وقد نقل تعالى إلينا عن اليهود والنصارى أقوالا كثيرة ليست مما تصح. الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 102 - 103 (ط/دار الآفاق الجديدة ـ بيروت) .