أول ما تحفر. ويقال: نبطت البئر إذا أخرجت منها النبط, وهو ما يخرج منها, ومن هذا سمي النبط؛ لأنهم يخرجون ماء في الأرض [1] .
والاستنباط اصطلاحا: هو استخراج المعاني الدقيقة من النصوص بفرط الذهن وقوة القريحة [2] .
وعليه فمعنى القاعدة ومفادها: أنه يصح استخراج واستنباط معنى من النص بالاجتهاد والفهم, يخصص به عموم ذلك النص - ويقصد بالمعنى هنا ما هو أعم من العلة القياسية, فقد يكون علة أو غير علة - وذلك لأنه قد يفهم من العموم بالنظر والاستنباط معنى أوفق لموضوع اللفظ ومنهج الشرع, وغالبا ما يحصل ذلك بالتنبيه عليه إما بفحوى الخطاب أو بمخرج الكلام, أو بأمارة أخرى تُفصَّل بالكلام, وذلك راجح على ما ظهر من عموم اللفظ, وهذا المعنى لا يقدر مخالفا لعموم النص, ولكن يقدر بيانا له, وبهذا التخصيص يرجح معهود الشرع على معنى ظاهر اللفظ, وهو المشهور من قول الأصوليين [3] .
مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم:"القاتل لا يرث" [4] , وهو صريح في عموم منع كل قاتل من الميراث, لكن بعض العلماء قد استنبط من هذا النص نفسه معنى يعود عليه بالتخصيص, وهو أن مناط حرمان القاتل من الميراث هو أنه قتل بغير حق,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: معاني القرآن لأبي جعفر النحاس 2/ 141؛ ومقاييس اللغة لابن فارس 5/ 304 باب نبط؛ والقاموس المحيط للفيروزابادي 1/ 890؛ ولسان العرب لابن منظور 7/ 410؛ وتاج العروس للزبيدي 1/ 5015.
[2] انظر: التعريفات للجرجاني ص 6؛ ومعجم لغة الفقهاء لمحمد قلعجي 1/ 65.
[3] انظر: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 411؛ والتمهيد للإسنوي ص 375؛ والبحر المحيط للزركشي 4/ 229؛ وأصول الفقه للمظفر 1/ 132؛ وفصول الأصول لخلفان السيابي ص 188؛ والقواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية 1/ 237.
[4] رواه الترمذي 4/ 425 (2109) ، وقال: لا يصح. انتهى؛ ورواه النسائي في الكبرى 6/ 121 (6335) ، وقال: إسحاق (بن أبي فروة) متروك الحديث. انتهى؛ ورواه ابن ماجه 2/ 883، 913 (2645) (2735) ، كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ وقال المزي (رقم 12286) : أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه.