ورابعها: أنه إن كان الشرط مناسبا لترتب الحكم عليه بحيث يكون علة له, كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] , وكآية القذف, ونحوه: فإنه يتكرر بتكرره, وإن لم يكن كذلك: لم يتكرر إلا بدليل من خارج. وهذا القول ذكره الزركشي دون نسبة لأحد [1] .
ويرتكز هذا القول في شقه الأول: على الاتفاق الحاصل على أن الحكم المعلل بعلة يتكرر بتكررها, والشرط هنا بمثابة العلة, أما في شقه الثاني: فليس الأمر كذلك؛ فلم يتكرر الحكم المعلق على الشرط [2] .
ومما ينبغي الإشارة إليه هنا: هو أن الخلاف في إفادة الأمر المعلق بالشرط والصفة, متفرع ومبني على الكلام في مسألة الأمر المطلق وما يدل عليه من المرة أو التكرار. فمن قال بأن الأمر المطلق للتكرار قال: إن الأمر المعلق على شرط أو صفة للتكرار كذلك من باب أولى؛ لأن الشروط اللغوية أسباب, والحكم يتكرر بتكرر سببه, فيجتمع سببان للتكرار, الوضع والسببية [3] .
أما القائلون بأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار: فقد اختلفوا فيما يفيده الأمر المعلق والمقيد بالشرط, هل يقتضي تكرار المأمور به بتكرارها؟ على نحو ما عرضنا.
هذا: وقد نص بعض الأصوليين على أن ما ذكر من خلاف في إفادة الأمر المعلق بشرط أو صفة للتكرار من عدمه, إنما هو في الأدلة الشرعية, وأما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر المحيط 2/ 391.
[2] انظر: البحر المحيط 2/ 391.
[3] انظر هذا المعنى في: التقريب والإرشاد للباقلاني 2/ 130؛ والمعتمد 1/ 106؛ واللمع ص 8؛ وشرح اللمع 1/ 228؛ والتلخيص ص 83؛ والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 204؛ والمحصول 2/ 107؛ والإحكام 2/ 199؛ ومنتهى السول ص 105؛ والحاصل 1/ 426؛ وشرح التنقيح للقرافي ص 112؛ ومعراج المنهاج 1/ 331؛ وشرح المنهاج للأصفهاني 1/ 335؛ والإبهاج 2/ 760؛ ونهاية السول 1/ 273؛ والبحر المحيط 2/ 389.