فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 19081

معينة, من حالات القتال, دون أن تعني زواله, لا في هذه الحالة المعينة, ولا في غيرها من متطلبات الحروب.

2 -بعض أعمال الحج, مثل مشقة السفر وكلفتِه ومخاطره, ومثل المعاناة مع الحر المفرط الذي لم يألفه أكثر الحجاج, ومثل الزحام الشديد والوقوف الطويل في بعض المناسك, وفيه تزاحم الرجال والنساء بشكل لا مثيل له, وفيه مخاطر عدة, قد تصل إلى الموت. فهذه المشاق الحرجة أو ما وجد منها لا يمكن إسقاطها أو إسقاط الحج بسببها, ولو أنه يلزم تحاشيها وتخفيفها ما أمكن. لكنها على العموم ستظل جزءا لا يتجزأ من أعمال الحج ومتطلباته.

3 -تطبيق العقوبات على المجرمين - كالقصاص والرجم والجلد والسجن - فيه ما لا يخفى من الحرج والضرر, الجسدي والنفسي والمالي, على الجناة وعلى ذويهم. ولكن هذه طبيعة العقوبة, وهذه بعض مقاصدها.

فلذلك لا عبرة بما فيها من مشقة وحرج وضرر. ولا يمكن إلغاء العقوبة أو تغييرها دفعا للحرج. قال الله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة -38] . وقال أيضا {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور-2] . وقال القرطبي:"قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع, وأما السَّلَّابة والسُّراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج, وهم جاعلوه على أنفسهم بمفارقتهم الدين." [1]

لمزيد من التوسع في هذه القاعدة, انظر:

1 -رفع الحرج في الشريعة الإسلامية ,/لصالح بن عبد الله بن حميد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت