{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [101] وقوله عليه الصلاة والسلام:"سبحان الله إن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتا" [1] , وقول الرجل: ما أحسن زيدًا! وأحسِن به! إذا استعظمت حسنة على حسن غيره. [2]
وأساليب التعجب في اللغة كثيرة ومتنوعة فقد تكون بالاستفهام, أو باستعمال الفعل عجب ومشتقاته, أو صيغة لله دره, أو باستعمال الصيغتين: ما أفعل! , وأفعِل به! , إلى غيرها من الأساليب الأخرى. [3]
ومفاد القاعدة محلُّ: أن صيغة التعجب إذا كانت من قِبَل الشارع الحكيم فإنه ينظر إلى مقصودها فإن كان المقصود هو التعجب من حسن الفعل دلَّ هذا على أن الشارع يريد الأمر بالفعل والحضّ عليه, وإن كان تعجبًا من قبح الفعل دلَّ هذا على أن الشارع يريد النهي عنه والتنفير منه.
قال العز بن عبدالسلام:"تعجّب الرب سبحانه إن تعلق بحسن الفعل دلّ على الأمر به كقوله صلى الله عليه وسلم (يعجب ربك من شاب لا صبوة له) [4] وإن تعلق بقبح الفعل دلّ على النهي عنه كقوله تعالى: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد] وقوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [الصافات 2] و {كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} [آل عمران 01] إلى أن قال:"والسياق مرشد إلى حُسن الفعل المتعجب منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 65 (285) ، ومسلم 1/ 282 (371) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه.
[2] البرهان للزركشي 2/ 317.
[3] شرح قطر الندى لابن هشام الأنصاري - القاهرة ط 11، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد 1/ 320، وهمع الهوامع: المكتبة التوفيقية - مصر، تحقيق: عبد الحميد هنداوي 3/ 53.
[4] أخرجه أحمد في المسند والطبراني في المعجم الكبير، والصبوة مصدر صبا الرجل يصبو صبا وصبوة، إذا مال إلى الهوى. غريب الحديث للخطابي ج 3/ص 124، والنهاية في غريب الأثر لابن الأثير 3/ 11.