بمجرد صدوره يوجب الإسراع في الانتهاء عن الفعل الذي نُهِي عنه؛ وبناء على ذلك: فكل تأخير عن الانتهاء يترتب عليه اللَّومُ والعقاب؛ لأن في التأخير مخالفة لما يقتضيه النهي من لزوم الإسراع.
وهذا مذهب جمهور الأصوليين [1] ؛ بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك. قال ابن النجار: حكاه أبو حامد , وابن برهان , وأبو زيد الدبوسي إجماعًا. [2] وهذه المسألة مرتبطة بمسألة أخرى وهي إفادة النهي التكرار؛ فالقائلون بأن النهي يقتضي التكرار قائلون بأنه يقتضي الفور. قال القرافي: إن قلنا إن النهي يفيد التكرار؛ فهو يفيد الفور لا محالة؛ لأن الفور من لوازمه [3] .
كما أن لهذه المسألة ارتباطا بمسألة: هل الأمر المطلق يفيد الفور؟ لأن الذين ذهبوا إلى أن الأمر المطلق يفيد الفور قاسوه على إفادة النهي المطلق للفور بجامع الطلب في كل؛ لأن الأمر طلب فعل والنهي طلب ترك.
غير أن هذا القياس مردود بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأمر يقتضي إيجاد الفعل مرَّةً؛ ففي أي زمان فَعل سمِّي ممتثلا, وفي النَّهي لا يسمَّى كذلك إلا إذا سارع إلى الترك على الدوام. [4] على ما تم تفصيله في قاعدة: «الأمر المطلق لا يقتضي الفور» .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المسودة لآل تيمية ص 81؛ والتمهيد للإسنوي ص 81؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 70؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 233؛ والقواعد والفوائد لابن اللحام ص 191؛ والعدة لأي يعلى 2/ 428؛ ونهاية السول للإسنوي 2/ 63؛ وتيسير التحرير لأمير بادشاه 1/ 376؛ وفواتح الرحموت 1/ 406؛ والفصول في الأصول للجصاص 1/ 343؛ وشرح طلعة الشمس لابن حميد 1/ 67؛ ومنهاج الوصول لأحمد المرتضى 1/ 277؛ والمصفى لابن الوزير ص 475.
[2] شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 97.
[3] انظر: نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي 4/ 1733.
[4] انظر: الواضح لابن عقيل 3/ 20؛ واللمع للشيرازي ص 24؛ وفتح الباري لابن حجر 13/ 263؛ واللباب في أصول الفقه للدكتور/ صفوان داوودي ص 89 ط: دار القلم.