فهرس الكتاب

الصفحة 18285 من 19081

الرابع: أن ورود صيغة النهي بعد الوجوب يرفع الوجوب السابق, ويرجع الحكم إلى ما كان عليه قبل الوجوب, وهذا القول يرجع إلى الخلاف في مسألة الوجوب إذا نسخ هل يعقبه الجواز؟ وذلك لأن مقتضى النهي التحريم, وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ, ويرى بعض العلماء في هذه المسألة أن الوجوب إذا نسخ لا يبقى الجواز, بل يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل الوجوب. وينسب هذا القول للإمام الغزالي رحمه الله تعالى. [1]

الخامس: التوقف عن الحكم على ما تدل عليه صيغة النهي إذا تقدمها وجوب. وهذا القول لإمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى. وقد عبر عنه في كتابه"البرهان"بقوله: [أما أنا فساحب ذيل الوقف عليه كما قدمته في صيغة الأمر بعد الحظر.] [2] أي أنه يتوقف عن الحكم في هذه المسألة فلا يحكم فيها بشيء كما توقف في مسألة الأمر بعد الحظر. [3]

وفي بعض كتب الشيعة أن النهي عن الشيء بعد الأمر به ظاهر في الرخصة في تركه, لكن ذلك في غير العبادة. أما فيها فظاهر النهي بعد الأمر نفي المشروعية. [4]

والقول الأول, كما أسلفنا, هو قول الجمهور وهو ما تعبر عنه هذه القاعدة.

والنص الذي اخترناه عنوانا للقاعدة أورده الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي بنصه في كتابه:"التبصرة". وذكر الوفاق عليه, وذلك في معرض استدلاله على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح قاعدة"نسخ الوجوب هل يعقبه الجواز؟ من قواعد الواجب في فصل قواعد الحكم التكليفي من قسم الأصول."

[2] البرهان 1/ 188.

[3] انظر: شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع مع حاشية العطار 1/ 480.

[4] مستمسك العروة للسيد محسن الحكيم 18/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت