فهرس الكتاب

الصفحة 18293 من 19081

وحكي قول, بأن النهي عن الشيء ليس بأمر بشيء مطلقا, فلا حكم للنهي في ضده [1] ؛ لأن النهي ساكت عن غيره من الأمر, والسكوت لا يصلح دليلا [2] .

والقول بأن النهي لا حكم له في الضد, هو ما لاحظه جماعة, كالإمام الغزالي , و أبو هاشم من المعتزلة, والإمامية؛ فصرحوا بأن متعلق النهي هو الكف, أي عدم الإتيان بالفعل المنهي عنه. وعليه فالنهي عن الشيء عندهم ليس أمرا بضده [3] .

ومن خلال النظر في كتابات الأصوليين في موضوع القاعدة, يمكننا ملاحظة أن الخلاف لفظي؛ لأن من قال: النهي عن الشيء ليس أمرا بضده , إنما نظر إلى أن صيغة النهي ليست دالة في الاستعمال اللغوي وأصل الوضع إلا على النهي فقط, ولا دلالة لها على الضد. ومن قال بأن النهي عن الشيء أمر بضده , فنظرته في الأساس منصبة على أن صيغة النهي تدل على الأمر بالضد تضمنا والتزاما, فالأمر بفعل الضد, إنما هو من لوازم ترك المنهي عنه [4] . .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البرهان لإمام الحرمين 1/ 181؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 603، 604؛ والبحر المحيط للزركشي 2/ 422.

[2] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 604.

[3] انظر: العدة لأبي يعلى 2/ 372؛ والبرهان للجويني 1/ 181؛ واللمع للشيرازي ص 85؛ والمنخول للغزالي ص 114؛ وكشف الأسرار 2/ 232؛ والإبهاج 3/ 74؛ التمهيد للإسنوي ص 98؛ والبحر المحيط للزركشي 2/ 422؛ وشرح طلعة الشمس 1/ 58؛ والمصفى لابن الوزير ص 459؛ وأصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 153؛ وتقنين أصول الفقه لزكي عبد البر ص 166؛ وقواعد الأصول عند الإمامية 1/ 85.

[4] انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 380؛ وتيسير التحرير 1/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت