فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 19081

المعنى يرجع الفرق بين المشقة التي لا تعد عادة مشقة والتي تعد مشقة, وهو أنه إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه, وإلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله, فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد, وإن لم يكن فيها شيء من ذلك في الغالب فلا يعد في العادة مشقة." [1] "

ومن شأن هذا المعيار أن يفصل بين نوعين من المشاق:

الأول: المشاق المعتادة ة التي تلازم التكاليف غالبا, وتستدعيها طبيعة الفعل المكلف فيه: مثل مشقة التعب والجوع التي تلازم عبادة الصيام غالبا, ومشقة برودة الماء التي يجدها المكلف في الوضوء والغسل في أيام الشتاء, ومشقة الزحام التي يجدها الحاج أثناء أداء المناسك.

الثاني: المشاق غير المعتادة التي تكون منفكة عن التكاليف وغير ملازمة لها ولا تقتضيها طبيعة الفعل المحكوم فيه, مثل مشقة المرض والسفر الزائدة على أصل التكليف بالصيام, ومشقة التعرض لأذى المطر والوحل والريح الشديدة الزائدة على أصل التكليف بصلاة الجماعة.

فإذا كانت من قبيل المشاق المعتادة الملازمة للتكليف عادة فإن الشارع لا يعتبر وجودها سببا للتيسير وتشريع الرخص على المكلفين , لأن كل عمل لا بد أن يستلزم تعبًا وتكليفًا ومشقة على قدره [2] , حتى لو كان هذا العبء والمشقة مجرد مخالفة الهوى التي فيها مجاهدة ومغالبة متحتمة, ولو روعيت هذه المشاق المعتادة التي تلازم التكليف ولا تنفصل عنه, لكان هذا مقتضيا لإسقاط التكاليف كلها, وهذا ما قرره العز بن عبد السلام بقوله:"فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثرت لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات أو في غالب الأوقات, ولفات ما رتب عليها من"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 123.

[2] الغطمطم الزخار للسماوي 2/ 525

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت