الدلالة إلا أنه لا يجب في البيان أن يكون أقوى من المبيَّن. [1]
3 -الإجمال في لفظ البيع [2] في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة 75] قد بُيِّن بأحاديث كثيرة جاء فيها تفصيل ما يجوز وما لا يجوز من البياعات؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَبِع ما ليس عندك» [3] ؛ وهذا بيان للقطعي بالظني الذي هو دونه في السند. [4]
4 -الإجمال في مقدار الوصوية المأمور بها في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة 80] قد بُيِّن في قوله صلى الله عليه وسلم:"الثلث والثلث كثير" [5] فالبيان هنا (خبر الواحد) دون المبين في السند (القرآن) [6] .
5 -من تطبيقات عدم اشتراط كون البيان أقوى من المبيَّن في بيان التغيير (تخصيص العام وتقييد المطلق) ما ورد من تخصيص عموم قوله تعالى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء 4] وهو قطعي الثبوت بحديث:"لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" [7] وهو خبر آحاد. [8]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الإحكام للآمدي 3/ 35؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 446؛ والنوازل للوزاني 7/ 387.
[2] الفصول في الأصول للجصاص 1/ 73 ط: وزارة الأوقاف الكويتية؛ والمجموع للنووي 9/ 172 ط: مطبعة المنيرية؛ وشرح التلويح على التوضيح 1/ 243 ط: مكتبة صبيح بمصر.
[3] رواه أبو داود 4/ 181 - 183 (3497) ؛ والترمذي 3/ 534 (1232) (1233) وقال حسن؛ ورواه النسائي 7/ 289 (4613) ؛ والكبرى له 6/ 59 - 60 (6162) وابن ماجه 2/ 737 (2186) ؛ وأحمد 24/ 28، 31 (15315) ، من حديث حكيم بن حزام بن خويلد رضي الله عنه.
[4] انظر: المصفى لابن الوزير ص 683.
[5] تقدم تخريجه في فقرة الأدلة.
[6] انظر: المصفى لابن الوزير ص 683.
[7] رواه البخاري 7/ 12 (5110) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[8] انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 484؛ وإعلام الموقعين لابن القيم 2/ 228 ط: دار الكتب العلمية.