فهرس الكتاب

الصفحة 18490 من 19081

الدَّال على رتبة معيَّنة من الكثرة, بحيث لا يحتمل أقلَّ منها, ولا أكثر [1] ؛ مثل: واحد, واثنان, وثلاثة, وواحد وعشرون, ومائة ... إلخ.

والقاعدة تقرِّر أن أسماء الأعداد الواردة في نصوص الكتاب والسنة تدل على معانيها التي وضعت لها دلالة قطعية صريحة لا تقبل التجوُّزَ أو التخصيص.

فألفاظ (ثلاثة) و (سبعة) و (عشرة) الواردة في قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] من أسماء الأعداد التي تدل على المعنى الذي وُضِعت له دلالة قطعية, فلا احتمال فيه للتخصيص أو التجوّز [2] .

ومعنى عدم قبول أسماء الأعداد للتجوز: أنها لا تقبل الحمل على المجاز بأن يُطلق العدد ويُراد به ما هو أقل منه أو أكثر, فلا تُطلق العشرة - مثلا - ويراد منها التسعة. كما أن أسماء الأعداد لا تقبل التخصيصأيضًا. والمقصود بالتخصيص هنا التخصيص المنفصل كما نص على ذلك ابن القيم [3] , فلو قال رجل لغيره: اشتريت منك هذه السيارة بمائة ألف فقَبِل الآخرُ ذلك وأمضيا العقد, ثم قال المشتري: قصدتُ مائةَ ألف إلا واحدًا لزمه المائة ألف كاملة, ولم يُقبل منه هذا التخصيص؛ لأنه تخصيص بالنية غير مقبول في أسماء الأعداد, أما التخصيص المتصل كالاستثناء فيقبل في أسماء الأعداد على تفصيل سيأتي.

وما تقرره القاعدة من قطعية دلالة الأعداد, وعدم قبولها للمجاز أو التخصيص هو مذهب جمهور الأصوليين كما نص على ذلك القرافي [4] , وذهب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] العقد المنظوم للقرافي 1/ 182.

[2] انظر: زاد المعاد لابن القيم 5/ 642.

[3] المرجع السابق.

[4] العقد المنظوم في الخصوص والعموم 1/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت