فهرس الكتاب

الصفحة 18521 من 19081

والتبادر قسمان: استعمالي, وتحقيقي, فالاستعمالي: أن يتبادر استعمال اللفظ في المعنى, وهذا النوع من التبادر هو أحد علامات الحقيقة التي تعرف بها. والتحقيقي: أن يتبادر تحقق المعنى المستعمل فيه في فرد, وذلك بأن يكون اللفظ مستعملا في معنى كلي تحته أفراد, فلا يتبادر منه أحد هذه الأفراد حتى يتأكد أنه حقيقة فيه دون غيره, مثاله: الإعطاء؛ فهو معنى كلي له أفراد, منها: الطعام, والمال, والحيوان, وعليه فإذا أخبر مخبر أن فلانا أعطى شيئا لا نحكم بواحد من هذه الأفراد حتى نتحقق منها, وهذا النوع من التبادر ليس من علامات الحقيقة [1] .

المعنى الإجمالي للقاعدة: تقرر القاعدة أن مبادرة المعنى إلى الفهم والسبق إليه, عند سماع اللفظ من دون قرينة, دليل على أن هذا اللفظ حقيقة في هذا المعنى, دون غيره, فإن السامع لولا أنه اضطر إلى ما قصده الواضعون من هذا اللفظ, لما سبق معناه إلى فهمه, دون غيره من المعاني [2] .

مثال ذلك: إذا قال القائل: رأيت أسدا, أو بحرا, ولا قرينة هناك؛ حمل على أنه رأى سبعا, وماء كثيرا. ولو قال: رأيت أسدا بيده سيف, أو بحرا على فرس؛ علمنا بهذه القرائن أنه أراد الشجاع, والكريم. وعلى ذلك: فيكون تبادر المعنى إلى الذهن وسبقه بمجرد سماع اللفظ دون قرينة هو من أهم علامات الحقيقة؛ لأن المعنى المجازي لا يتبادر من اللفظ إلا بضم القرينة إليه, فإذا حصل التبادر بدونها, دل ذلك على كون المتبادر هو الحقيقة [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون للقاضي عبد رب النبي بن عبد رب الرسول الأحمد نكري 1/ 185، 186 دار الكتب العلمية.

[2] انظر: المحصول للرازي 1/ 345؛ وشرح مختصر الروضة للطوفي 1/ 517، 518.

[3] انظر: المحصول للرازي 1/ 341، و 345؛ والمعالم للرازي ص 41؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 92؛ والتقرير والتحبير 2/ 25؛ ونشر البنود 1/ 112؛ وشرح طلعة الشمس لابن حميد 1/ 41؛ والمصفى لابن الوزير ص 576؛ وأصول الفقه لأبي النور زهير 2/ 58؛ وإتحاف ذوي البصائر يشرح روضة الناظر للنملة 3/ 1446؛ والقواعد الأصولية والفقهية على مذهب الإمامية 1/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت