غاية معينة - بحتى, أو إلى, أو غيرهما مما يدل على الغاية - يفيد أن حكم ما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها, فقوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] يفيد حل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول بعد نكاح زوجٍ غيره.
هذا مقتضى القاعدة, وقد حكى جماعة الاتفاق عليه [1] , ونسبه المرداوي , وابن النجار , و الشوكاني للجمهور [2] , و الآمدي , و الطوفي لأكثر الفقهاء [3] , وممن اختاره: الباقلاني , والقاضي عبد الجبار , وأبو الحسين البصري [4] .
وخالف في موضوع القاعدة أبو الوليد الباجي في"الإحكام", و الآمدي , وبعض الحنفية؛ تمسكا بقولهم في نفي مفهوم المخالفة [5] فذهبوا إلى أن مفهوم الغاية غير حجة, وأن تقييد الحكم بالغاية لا يدل على نفي الحكم فيما بعد الغاية, بل إن ما بعد الغاية مسكوت عنه, غير متعرض له بنفي ولا إثبات, ويحتاج إلى دليل آخر يبين حكمه.
ومما أشير به لهذا المذهب من القواعد ذات العلاقة, قاعدة:"مفهوم الغاية غير معتبر" [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: إرشاد الفحول للشوكاني ص 600.
[2] - انظر: التحبير للمرداوي 6/ 2935؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 507؛ وإرشاد الفحول ص 600.
[3] - انظر: الإحكام للآمدي 3/ 116؛ وشرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 758.
[4] - انظر: الإحكام للآمدي 3/ 116؛ ونهاية الوصول للهندي 5/ 2088؛ وشرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 758.
[5] - انظر: إحكام الفصول للباجي 2/ 529؛ والإحكام للآمدي 3/ 115؛ وإرشاد الفحول للشوكاني ص 600.
[6] - انظر: التحبير للمرداوي 6/ 2937، وكذا قاعدة:"تعليق الحكم على الغاية لا يدل على انتفاء الحكم عما بعد الغاية"إحكام الفصول للباجي 2/ 529.