2 -قوله تعالى {وَإِذْ يَرْفَعُإِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ... } [البقرة: 127] , يقول الشيخ الطاهر بن عاشور في تفسيره"التحرير والتنوير"في معنى الآية ما نصه: خولف الأسلوب الذي يقتضيه الظاهر في حكاية الماضي أن يكون بالفعل الماضي, بأن يقول (وإذ رفع) إلى كونه بالمضارع لاستحضارِ الحالة وحكايتها كأنها مشاهدة؛ لأن المضارع دال على زمن الحال, فاستعماله هنا استعارة تبعية, شبه الماضي بالحال لشهرته ولتكرر الحديث عنه بينهم, فإنهم لحبهم إبراهيم وإجلالهم إياه لا يزالون يذكرون مناقبه وأعظمها بناء الكعبة فشبه الماضي لذلك بالحال [1] .
3 -عن أنس بن مالك , قال:"صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة, ثم رقي المنبر, فقال في الصلاة وفي الركوع, ثم قال:"إني لأراكم من ورائي, كما أراكم من أمامي [2] "قال السندي في حاشيته على البخاري معلقا على قوله عليه السلام: (كما أراكم) : صيغة المضارع ههنا للحال, أي كما أراكم في هذه الساعة [3] ."
4 -الإيجاب والقبول بلفظ المضارع فيما إذا قال: أبيعك فهل ينعقد البيع أم لا؟
قيل: ينعقد لأنها بمعنى بعتُ, وقيل: إن أراد بالمضارع الحال ينعقد, وإن أراد به الاستقبال والوعد لم ينعقد, بناء على أن المضارع يحتمل الحال أو الاستقبال [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحرير والتنوير لابن عاشور 1/ 718.
[2] رواه البخاري 1/ 91 (419) ؛ 1/ 149 (742) ؛ ومسلم 1/ 319 - 320 (425) / (110) . كلاهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
[3] حاشية السندي على البخاري 1/ 139 دار الفكر.
[4] قواعد الأصول للتمرتاشي 1/ 150 وانظر شرح المجلة العدلية 1/ 141.