5 -إن افتراض أسباب للرخص غير موجودة اتباعًا للوساوس وهوى النفس من أجل التخفف من أحكام العزائم, لا يبيح الخروج من أحكام العزائم الأصلية, كمن يريد الإفطار في رمضان فيفترض أنه سيصاب غدًا بمرض يجوز الإفطار, أو أن تفترض المرأة أنه سيأتي وقت الحيض من أجل الأخذ برخص الحائض, فهذه أسباب لا تحل من العزائم, ولا تجوز الرخصة والاستثناء [1] .
6 -ما ذكره الشاطبي في العالم يعتزل الناس خوفا من الرياء والعجب وحب الرياسة, وكذلك السلطان أو الولي العدل الذي يصلح لإقامة تلك الوظائف, والمجاهد إذا قعد خوفا من قصده طلب الدنيا به أو المحمدة, وكان ذلك الترك مؤديًا إلى الإخلال بالمصلحة العامة, فلا يكون مجرد الخوف من الرياء أو السمعة أو المحمدة عذرًا مسوغا للتحلل من هذه العزائم ولا تسقط الواجبات التي تعلقت بهؤلاء, لأن هذا الخوف هو من قبيل اتباع الهوى, واتباع الهوى ليس سببًا مسوّغًا للتخفيف على المكلف. قال الشاطبي: بعد عرضه لهذه المسألة:"فليس بعذر -أي الخوف من هذه المحاذير-لأنه أمر قد تعين عليه فلا يرفعه عنه مجرد متابعة الهوى, إذ ليست من المشقات, كما أنه إذا وجبت عليه الصلاة أو الجهاد عينا أو الزكاة, فلا يرفع وجوبها عليه خوف الرياء والعجب وما أشبه ذلك, وإن فرض أنه يقع به, بل يؤمر بجهاد نفسه في الجميع" [2]
د. عبدالرحمن الكيلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: قريبًا من هذا المعنى في الموافقات للشاطبي 1/ 338.
[2] المصدر نفسه 2/ 371.