فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 19081

الأحوال الغالبة جدًا, فبقيت ثلاث مصالح أساسية ومتميزة ومتفق على ترتيبها على هذا النحو, الدين, النفس, المال" [1] "

وفي سياق شرح وبيان هذه القاعدة التي تقرر اختلاف الكليات الخمس وتفاوتها في الأهمية, لا بدَّ من الإشارة إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد , ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد" [2] إذ قد يفهم منه مخالفة الترتيب الذي تقرره القاعدة, حيث إن الحديث في الظاهر, يقدم الدفاع عن العرض والمال, على الحفاظ على النفس, ويطالب المسلم أن لا يفرط بماله ولا عرضه, حتى لو أدى ذلك إلى فوات نفسه. ويمكن أن يجاب على هذا الفهم بأن الحديث لم يرد في سياق بيان ترتيب الكليات الخمس, والتمييز بين الأهم والمهم, والفاضل والمفضول, وإنما ورد في سياق حفز المسلم على مقاومة الظالم والتصدي للمعتدي, وعدم الاستسلام للبغي والقهر والتسلط, حتى لو كان الثمن الذي سيبذله المسلم هو نفسه وروحه وحياته. فالحديث دعوة قوية لمقاومة الظلم مهما كانت التكاليف غالية وباهظة, وحمل الحديث على غير هذا المعنى, هو صرف له عن سياقه العام الذي ورد فيه.

إضافة إلى هذا, فإن القتال للدفاع عن المال والعرض, هو قتال للدفاع عن الدين و النفس أيضًا, ذلك أنه لو ترك الباغي يعتدي على الأعراض, ويغتصب الأموال, ويصول على الحرمات, دون مقاومة ولا مدافعة, لأدى هذا إلى فساد الحياة كلها, وإلى ضياع جميع الضروريات التي لا تقوم الحياة إلا بها, فالذي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نظرية التقريب والتغليب ص 377.

[2] رواه أبو داود 4/ 246 (4772) ، والترمذي 4/ 28، 30 (1418) (1431) ، والنسائي 7/ 115 - 116 (4090) (4091) (4093) (4094) (4095) ، وابن ماجه 2/ 861 (2580) ، وأحمد 3/ 190 - 191 (1652) (1653) ، من حديث سعيد بن زيد بن عمرو العدوي رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صَحِيح. وورد في الصحيحين بلفظ"من قتل دون ماله فهو شهيد"رواه البخاري 3/ 136 (2480) ، ومسلم 1/ 124 (141) ، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت