فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 19081

إعزاز الدين وإقامته, ترخص الأموال وتبذل النفوس والأرواح, ويتحمل المسلم جميع التكاليف البدنية والمالية مهما كانت شاقة وقاسية وشديدة, وفي هذا إرشاد إلى أن مصلحة الدين تقع في أعلى درجات المصالح على الإطلاق.

2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة -90, 91]

وجه الدلالة في هذه الآية: أن الحكمة من تحريم الخمر هي تحقيق مصالح دينية, وبدنية, وعقلية. وهذه المصالح قد تعارضت مع المصلحة والمنفعة المالية التي يمكن أن تتحقق من صناعة الخمور والاتجار بها, فضحي بالمصلحة المالية في سبيل الحفاظ على المصالح الأخرى, إذ ليس من المقبول أن تضيع مصالح الدين والنفس والعقل, من أجل تحقيق مصالح ومكاسب مالية.

3 -قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء-31]

ففي الآية الكريمة: نهي عن قتل الأولاد خشية أن يتسببوا في الفقر والعوز و قلة ذات اليد, وفي هذا دلالة على أن مصلحة النسل التي لا تقوم إلا بالأولاد والذرية, مقدمة على مصلحة المال, فيجب حفظ النسل بحمايته من أسباب الفوات والهلاك, حتى لو كان في هذا نقصان الغنى, أو قلة العرض والمال.

4 -قوله تعالى: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور-33]

حيث حرمت الآية الكريمة كسب المال وتحصيله عن طريق امتهان فاحشة الزنا والترويج لها, نظرًا لما فيها من تضييع للنسل وإفساد للمجتمع, وفي هذا دلالة على أن مصلحة المال متأخرة في الاعتبار والأهمية, عن سائر الكليات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت