فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 19081

فإنما كان مقصودًا من أجله, على ما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات 6] " [1] ."

وبيَّن دليل ترتيب بقية الكليات بقوله:"وكما أن مقصود الدين مقدم على غيره من مقاصد الضروريات, فكذلك ما يتعلق بمقصود النفس يكون مقدمًا على غيره من المقاصد الضرورية, أما بالنظر إلى حفظ النسب, فلأن حفظ النسب إنما كان مقصودًا لأجل حفظ الولد, حتى لا يبقى ضائعًا لا مربي له, فلم يكن مطلوبًا لعينه بل لإفضائه إلى بقاء النفس, وأما بالنظر إلى المال فلهذا المعنى أيضًا فإنه لم يكن بقاؤه مطلوبًا لعينه وذاته, بل لأجل بقاء النفس مرفهة منعمة, حتى تأتي بوظائف التكاليف وأعباء العبادات."

وأما بالنظر إلى حفظ العقل, فمن جهة أن النفس أصل, والعقل تبع, فالمحافظة على الأصل أولى, ولأن ما يفضي إلى فوات النفس على تقدير أفضليته يفوتها مطلقًا, وما يفضي إلى تفويت العقل كشرب المسكر لا يفضي إلى فواته مطلقًا, فالمحافظة بالمنع مما يفضي إلى الفوات مطلقًا أولى وعلى هذا أيضًا يكون المقصود في حفظ النسب أولى من المقصود في حفظ العقل والمال, لكونه عائدًا إلى حفظ النفس.

وما يفضي إلى حفظ العقل مقدم على ما يفضي إلى حفظ المال, لكونه مركب الأمانة وملاك التكليف ومطلوبًا للعبادة بنفسه من غير واسطة, ولا كذلك المال." [2] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/ 287.

[2] الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 4/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت