فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 19081

غيرها بألف مرة من المثوبات, ورابعها صلاة القصر أفضل من صلاة الإتمام وإن كانت أكثر عملًا." [1] "

وقد ينظر في حالات أخرى إلى مقدار وحجم الأفراد المنتفعين من المصلحة, إذا كانت إحدى المصلحتين ذات شمول واسع, والأخرى مختصة بأفراد قليلين أو فئة محدودة, وهو ما يتجلى في مجموعة من القواعد التي ستأتي تباعًا: مثل:"المصلحة العامة مقدمة على الخاصة""والضرر العام مقدم على الخاص والنفع المتعدي أفضل من القاصر".

وقد تكون الكثرة متعلقة بالربح المادي المتحصِّل من وراء كلٍّ من المصلحتين, كأن يكون أحد العملين أكثر ربحًا ومردودًا من الآخر فيترجَّح عليه باعتبار كثرته ووفرته. أو يكون أحدهما أكثر خسارة من الآخر فترتكب الخسارة القليلة لدفع الخسارة الكثيرة, وهكذا تختلف الأشياء التي يراعى فيها جانب الكثرة والقلة, على حسب طبيعة المصلحتين أو المفسدتين المتقابلتين.

هذا, وإن الاحتكام إلى معيار"المقدار"الذي تعبر عنه القاعدة ينتظم جميع أنواع الموازنات, سواء أكانت الموازنة بين المصالح المتعارضة, أم كانت بين المفاسد المتعارضة, أم كانت بين المصالح والمفاسد المتعارضة, وهو في هذا كسائر المعايير الأخرى: الرتبة والنوع والحكم التي لا تنحصر بالموازنة بين المصالح فقط وإنما تشمل الموازنة بين المفاسد أيضًا, وإلى هذا المعنى نبه العز بن عبد السلام بقوله:"إذا اتحد نوع المصلحة والمفسدة كان التفاوت بالقلة والكثرة؛ كالصدقة بدرهم ودرهمين, وثوب وثوبين, وشاة وشاتين, وكغصب درهم ودرهمين, وصاع وصاعين. [2] "

وفي سياق بيان هذه القاعدة, يجدر التنبيه إلى أن اعتماد المعيار الكمي في الترجيح, يجب أن يكون موافقًا لأصول الشريعة وقطعياتها ومواطن الإجماع فيها,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق 2/ 354.

[2] الفوائد في اختصار المقاصد العز بن عبد السلام ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت