فهرس الكتاب

الصفحة 1998 من 19081

وأساس التمييز بين المصلحتين العامة والخاصة, يرجع إلى النظر في الأفراد الذين تنتظمهم كل واحدة من هاتين المصلحتين في مقابل المصلحة الأخرى, حيث يكون شمول المصلحة العامة ممتدًا إلى أفراد وجماعات لا تقارن في وفرتها وكثرتها وأعدادها بالأفراد المحدودين الذين تتناولهم المصلحة الخاصة؛ فالمصلحة العامة ما يعم جدواها وتشمل فائدتها ولا تخص الواحد المعين. [1]

ولقد نبه محمد الطاهر ابن عاشور إلى أن المصالح من حيث شمولها للأفراد تنقسم إلى كلية وجزئية, وأن المصالح الكلية- أي العامة - ليست على وزان واحد من حيث الشمول والاستغراق للأفراد وهذا ما عبر عنه بقوله:"فتنقسم -أي المصلحة باعتبار تعلقها بالأمة أو الأفراد -إلى كلية وجزئية, ويراد بالكلية في اصطلاحهم ما كان عائدًا على عموم الأمة عودًا متماثلًا, وما كان عائدًا على جماعة عظيمة من الأمة أو قطر, وبالجزئية ما عدا ذلك."

فالمصلحة العامة لجميع الأمة قليلة الأمثلة وهي مثل حماية البيضة, وحفظ الجماعة من التفرق, وحفظ الدين من الزوال وحماية الحرمين -مكة والمدينة -من أن يقعا في أيدي غير المسلمين, وحفظ القرآن من التلاشي العام أو التغيير العام بانقضاء حفاظه وتلف مصاحفه معًا, وحفظ السنة من دخول الموضوعات, ونحو ذلك مما صلاحه وفساده يتناول جميع الأمة وكل فرد منها. وبعض صور الضروري والحاجي مما يتعلق بجميع الأمة.

وأما المصلحة والمفسدة اللتان تعودان على الجماعات العظيمة؛ فهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات, المتعلقة بالأمصار والقبائل والأقطار على حسب مبلغ حاجاتها, مثل التشريعات القضائية لفصل النوازل, والعهود المنعقدة بين أمراء المسلمين وملوك الأمم , في تأمين تجار المسلمين بأقطار غيرهم إذا دخلوا للتجارة, وتأمين البحار التي تحت سلطة غير المسلمين لتمكين المسلمين من مخرها, إذا مروا بأسمات شطوط المسلمين .."إلى أن قال:"والمصلحة الجزئية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شفاء الغليل ص 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت