فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 19081

غالبًا, ومنها ما يكون نادرًا وقليلا, فيختلف حكمها تبعا لدرجة إفضائها إلى المفسدة, حيث قال:

"أسباب الضرر أقسام:"

أحدها: ما لا يتخلف مسبَّبه عنه, إلا أن يقع معجزة لنبيّ, أو كرامة لوليّ: كالإلقاء في النار, وشرب السموم المذفِّفة-أي القاتلة -, والأسباب الموجبة-أي للموت -, فهذا لا يجوز الإقدام عليه في حال اختيار, ولا في حال إكراه؛ إذ لا يجوز للإنسان قتل نفسه بالإكراه, ولو أصابه مرض لا يطيقه لفرط ألمه لم يجز له قتل نفسه, كما لا يجوز الإقدام على الزنا واللواط بشيءٍ من أسباب الإكراه, ولو وقع بركبان السفينة نار لا يرجى الخلاص منها, فعجزوا عن الصبر على تحملها مع العلم بأنه لا نجاة لهم من آلامها إلا بالإلقاء في الماء المغرق, فالأصح انه لا يلزمهم الصبر على ذلك إذا استوت مدتا الحياة في الإحراق والإغراق, لأن إقامتهم في النار سبب مهلك لا انفكاك عنه, وكذلك إغراق أنفسهم في الماء لا انفكاك عنه, وإنما يجب الصبر على شدة الآلام إذا تضمن الصبر على شدتها بقاء الحياة, وههنا لا يفيد الصبر على ألم النار شيئا من الحياة, فتبقى مفسدة لا فائدة لها.

القسم الثاني ما يغلب ترتب مسببَّه عليه, وقد ينفك عنه نادرًا, فهذا أيضا لا يجوز الإقدام عليه؛ لأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أكثر الأحوال.

القسم الثالث: ما لا يترتب مسببه إلا نادرًا, فهذا لا يحرم الإقدام عليه لغلبة السلامة من أذيته وهذا كالماء المشمس في الأواني المعدنية في البلاد الحارة, فإنه يكره استعماله مع وجدان غيره خوفًا من وقوع نادر ضرره, فان لم يجد غيره تعيَّن استعماله لغلبة السلامة من شره؛ إذ لا يجوز تعطيل المصالح الغالبة خوفا من وقوع المفاسد النادرة" [1] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام العز بن عبد السلام 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت