المصالح والمفاسد الدنيوية باتفاق؛ إذ لا يصح اعتبار مصلحة دنيوية تخلُّ بمصالح الآخرة. فمعلوم أن ما يخل بمصالح الآخرة غير موافق لمقصود الشارع فكان باطلًا, ومن هنا جاء في ذمّ النفاق وأهله ما جاء, وهكذا سائر ما يجرى مجراه وكلا القسمين بالغ مبلغ القطع". [1] "
3 -يشترط في جميع صور وأشكال المعاملات التجارية أن تكون منافعها وأرباحها المتحصّلة منها موافقة لأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية, لأن الربح الماديّ المتحصّل من التجارة هو مصلحة دنيوية, والموافقة لأحكام الشريعة الإسلامية وقواعدها مصلحة أخروية, فإذا تعارضت المصلحة الدنيوية مع المصلحة الأخروية قدمت الأخروية عليها. ومن شواهد هذا المعنى: أمر الله تعالى بترك البيع وقت النداء لصلاة الجمعة, لأن الربح المادي متعارض مع المصلحة الأخروية بقوله: {) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة] .
الدكتور عبد الرحمن الكيلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات للشاطبي 2/ 387.