الطاعة والانقياد, فإذا عمل بذلك على قصد نيل حظ من حظوظ الدنيا من دفع أو نفع كالناطق بالشهادتين قاصدًا لإحراز دمه وماله لا لغير ذلك, أو المصلي رئاء الناس ليحمد على ذلك أو ينال به رتبة في الدنيا, فهذا العمل ليس من المشروع في شيء؛ لأن المصلحة التي شرع لأجلها لم تحصل, بل المقصود به ضد تلك المصلحة.
وعلى هذا نقول في الزكاة مثلا: إن المقصود بمشروعيتها رفع رذيلة الشح ومصلحة إرفاق المساكين وإحياء النفوس المعرضة للتلف, فمن وهب في آخر الحول ماله هروبًا من وجوب الزكاة عليه, ثم إذا كان في حول آخر أو قبل ذلك استوهبه, فهذا العمل تقوية لوصف الشح وإمداد له, ورفع لمصلحة إرفاق المساكين. فمعلوم أن صورة هذه الهبة ليست هي الهبة التي ندب الشرع إليها, لأن الهبة إرفاق وإحسان للموهوب له وتوسيع عليه غنيًا كان أو فقيرا" (1) "
4 -انبثقت عن هذه القاعدة مجموعة كبيرة من القواعد التي تربط بين المقاصد ووسائلها, سواء أكانت مصالح أم مفاسد: مثل: مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل""الوسيلة تسقط بسقوط مقصدها"للوسائل أحكام المقاصد"إلى غيرها من القواعد الأخرى التي سيأتي عرضها تباعا بعد هذه القاعدة.
الدكتور عبدالرحمن الكيلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 385. ومعنى إحراز دمه أي إنقاذ نفسه.