والوسائل تبع لمقاصدها في المكانة والاعتبار, فكلما عظم قدر وأجر ومكانة الفعل المقصود عظمت وسيلته وارتفع شأنها. قال العز بن عبد السلام:"يختلف أجر وسائل الطاعات باختلاف فضائل المقاصد ومصالحها, فالوسيلة إلى المقاصد أفضل من سائر الوسائل, فالتوسل إلى معرفة الله تعالى ومعرفة ذاته وصفاته أفضل من التوسل إلى معرفة أحكامه. والتوسل إلى معرفة أحكامه أفضل من التوسل إلى معرفة آياته. والتوسل بالسعي إلى الجهاد أفضل من التوسل بالسعي إلى الجمعات. والتوسل بالسعي إلى الجمعات أفضل من التوسل بالسعي إلى الجماعات في الصلوات المكتوبات. والتوسل بالسعي إلى الصلوات المكتوبات أفضل من التوسل بالسعي إلى المندوبات التي شرعت فيها الجماعات كالعيدين والكسوفين. وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كان أجرها أعظم من أجر ما نقص عنها. فتبليغ رسالات الله من أفضل الوسائل لأدائه إلى جلب كل صلاح دعت إليه الرسل, والى درء كل فاسد زجرت عنه الرسل." [1]
وكما تتفاوت وسائل المصالح تبعًا لمقاصدها, فكذلك هي وسائل المفاسد تتفاوت فيما بينها تبعًا لما تفضي إليه, فالتوسل إلى الجهل بذات الله وصفاته أرذل من التوسل إلى الجهل بأحكامه. والتوسل إلى القتل أرذل من التوسل إلى الزنا. والتوسل إلى الزنا أقبح من التوسل إلى الأكل بالباطل. والإعانة على القتل بالإمساك أقبح من الدلالة عليه, وكذلك مناولة آلة القتل أقبح من الدلالة عليه. [2]
علاوة على ذلك كله فالوسائل تتبع المقاصد في البقاء والدوام والاستمرار, فالوسيلة تبقى مطلوبة ما دام مقصودها موجودًا وباقيًا, ويسقط اعتبارها وأثرها بسقوط مقصودها الذي وضعت من أجله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 165.
[2] انظر: المرجع نفسه 1/ 173.