حكمة المشروعية [1] , حيث يمنع صاحب الحق هنا من هذه الممارسة المتعسفة في حقه, لأن الحق لم يشرع ليكون وسيلة للإضرار بالغير, وإنما شرع ليكون وسيلة لتحقيق مصالح الأفراد والجماعات, فلما تقاعد الحق عن تحقيق مقصوده الذي شرع من أجله, وصار وسيلة للإفساد لا الإصلاح بطل اعتباره, إذ إن كل وسيلة يتبين عدم إفضائها إلى مقصودها يبطل اعتبارها. [2]
3 -قاعدة"الحيلة باطلة إذا هدمت أصلا شرعيا"حيث يقوم التحايل الممنوع على أساس تقديم عمل ظاهره الجواز بقصد تحليل ما حرم الله أو إسقاط ما أوجبه الله [3] , ومن المقرر أن الأعمال الجائزة هي وسائل لتحقيق مقصود الشارع, فإذا استعملت من قِبل المكلف بغرض التهرب من التكاليف أو تحليل ما حرم الله, كانت بذلك خارجة عن مقصودها الذي شرعت من أجله ولذا فإنها تعتبر باطلة.
4 -قاعدة"من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل" [4]
حيث إن استعمال المكلف للأعمال المشروعة على الضد من مقصود الشارع يعني أن الأعمال الشرعية ما عادت توصل إلى مصالحها التي شرعت من أجلها قال الشاطبي:"فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل, أما أن العمل مناقض فظاهر؛ فإن المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد, فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة ..." [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نظرية التعسف في استعمال الحق للدكتور فتحي الدريني ص 46 وما بعدها.
[2] انظر هذا المعنى بتفصيل في نظرية التعسف في استعمال الحق للدكتور فتحي الدريني.
[3] انظر الموافقات للشاطبي 4/ 201.
[4] الموافقات للشاطبي 2/ 333. وانظرها في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد مقاصد المكلفين.
[5] الموافقات للشاطبي 2/ 333.