2 -المدين إذا ثبت إعساره فإنه لا يحبس عند كثير من الفقهاء [1] , لأن المقصود من الحبس دفع الظلم بإرغام المدين إذا كان مليئًا موسرًا على الوفاء بدينه وأداء الحقوق إلى أصحابها, وحيث إنه لا يرجى تحقيق هذه الغاية من الحبس إذا كان المدين معسرًا, فإن الوسيلة لا تشرع, قال الكاساني:"حتى لو كان مُعْسِرًا -أي المدين -لَا يُحْبَسُ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَإِنْ كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] "وَلِأَنَّ الْحَبْسَ لِدَفْعِ الظُّلْمِ بِإِيصَالِ حَقِّهِ إلَيْهِ ولا ظُلِمَ فيه لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ, وَلِأَنَّهُ إذَا لم يَقْدِرْ على قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ الْحَبْسُ مُفِيدًا لِأَنَّ الْحَبْسَ شُرِعَ لِلتَّوَسُّلِ إلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا لِعَيْنِهِ" [2] "
3 -ومن هذا القبيل أيضا: التصرفات الصورية للزواج والطلاق, وهي التي لا يراد منها شيء من حقيقتها ومقاصدها المشروعة لها, كما تدل على ذلك الأسماء والمصطلحات المستعملة في التعبير عنها, مثل"الزواج على الورق", و"الطلاق على الورق", أو"الزواج الأبيض".
وعقد الزواج قد يراد به في هذه الصورة, الحصول على تأشيرة الدخول إلى إحدى الدول, أو الحصول على حق الإقامة فيها, أو الحصول على جنسيتها. وعادة ما يكون ذلك مقابل مبلغ مالي يدفعه طالب المنفعة المرجوة من هذا العقد, للطرف الآخر المتواطئ معه.
وأما"الطلاق الورقي", فقد يستعمل لأجل التمكن من الزواج الثاني,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الأم للشافعي 3/ 212، حاشية الدسوقي 1/ 390، كشاف القناع للبهوتي 1/ 496.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 173.