فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 19081

الكافرين, فدعاء الله تعالى في أصله عبادة جليلة, لما فيه من تعظيم لله وافتقار إليه. وتكون واجبة في أحوال ومندوبة في أحوال أخرى. ومقصود الدعاء هو استجلاب ما عند الله تعالى من نِعَمٍ وخيرات ورحمات, دنيوية أو أخروية. ومن عون وتوفيق وتسديد في الأعمال. فهو سبب مشروع لنيل الأشياء المطلوبة من الله الكريم الرحيم. إلا أن بعض الناس قد يتعدون في أدعيتهم, فيسألون ربهم ما لا ينبغي وما لا فائدة في طلبه, أو ما عُلم أنه لا يستجاب [1] . ففي هذه الحالة يصبح الدعاء غير مشروع, لأنه لا ثمرة له, ولا يحصل مقصوده.

هذا وإن كثيرا من التطبيقات التي تندرج تحت قاعدة"سد الذرائع"و"منع التحيل"تصلح أن تكون فروعا وتطبيقات لهذه القاعدة كبيع العينة عند المالكية والتورق وغيرها, وذلك باعتبار أن الفعل المأذون فيه قد انحرف عن مقصده الشرعي الذي وضع من أجله, ولم يفض إلى مصلحته التي أرادها الشارع وابتغاها, و قد تم التنبيه على هذا المعنى في الشرح آنفا. [2]

د عبد الرحمن الكيلاني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] خصص شهاب الدين القرافي الفرق الثاني والسبعين والمائتين لبيان ما هو من الدعاء كفر وما ليس بكفر، والفرقَ الثالث والسبعين والمائتين لبيان ما هو محرم من الدعاء وما ليس محرما.

[2] انظر العديد من هذه التطبيقات في قاعدة:"الحيل باطلة إذا هدمت أصلًا شرعيًّا"في قسم القواعد المقاصدية، وقاعدة:"سد الذرائع أصل شرعي"في قسم القواعد الأصولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت