هي أقوى يكون أفضل وأحسن من اختيار باقي الوسائل, وهو ما تقرره القاعدة:"ما كان أبلغ في تحقيق المقصود كان أحب" [1]
ويمكن توضيح هذين الضابطين ببعض الأمثلة العملية: فرفع الأذان للصلاة مثلا وسيلة متعينة للإعلام بدخول وقت الصلاة, ولا يجوز إلغاء الأذان والعدول عنه إلى غيره من الوسائل الأخرى التي قد يتحقق بها العلم بدخول الوقت كالناقوس, أو الصفارة, أو منبّه الساعة, أو ضرب المدفع, أو الإعلان عن طريق وسائل الإعلام المعاصرة, لأن الشارع قد طلب الأذان بصيغته وكلماته وصورته ليكون هو الوسيلة المتعينة التي بها يعلم أن وقت الصلاة قد حان.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن للأذان مقاصد تتحقق به ولا تتحقق بغيره من الوسائل فمن مقاصده: إظهار شعائر الإسلام في البلد, وتنبيه المسلم إلى ذكر الله, وإذاعة كلمة التوحيد في الآفاق, وهي جميعها مقاصد تقصر عن الوصول إليها أي وسيلة أخرى, ولهذا جاء الحض في قوله صلى الله عليه وسلم:"المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس .." [2]
ومن الأمثلة التوضيحية أيضا: الحدود التي شرعها الله تعالى لمنع الجرائم التي تمسّ أمن المجتمع وتهدد استقراره, كالزنا والسرقة والحرابة والقذف, فإن العقوبات المقدرة إزاء هذه الجرائم من الجلد والرجم وقطع اليد للسارق لا تقوم مقامها عقوبات أخرى كالسجن والتوبيخ والغرامة المالية, وذلك لسببين:
الأول: أن الشارع قد أراد تلك العقوبات الحدّية على وجه التعيين لتكون هي العقوبة التي يستحقها مرتكبو هذه الجرائم؛ نظرًا لفداحة الفعل الذي أقدموا عليه وخطورته وآثاره الوخيمة التي تترتب عليه بحق الفرد والمجتمع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.
[2] رواه أحمد 15/ 353 (9542) ، 16/ 8 - 9، 27 (9906) (9935) ، وأبو داود 1/ 398 (516) ، والنسائي 2/ 12 - 13 (645) ، وابن ماجه 1/ 240 (724) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.