فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 19081

4_ يمنع صاحب المِلك من استعمال ملكه بما يؤدي إلى الإضرار بالآخرين ضررًا فاحشًا, بقطع النظر عن كونه قاصدًا أو غير قاصد للأضرار الناشئة عن فعله, كمن يبني جدارًا يؤدي إلى حجب الضوء بالكلية عن جاره, أو يفتح نافذة يطلع فيها على عورات الجار, أو يحدث مرحاضًا بحيث تتسرب مياهه إلى بئر معدة للشرب إذ ما دام قد باشر السبب فإنه بمنزلة من باشر المسبب [1] .

5_ أن شرب الخمر سبب لمفاسد كثيرة يمكن أن يرتكبها السكران, فيكون الشارب مسؤولًا عنها ومؤاخذًا عليها وإن لم يقصدها, إذ ما دام قد تسبب بها حين شرب الخمر وهو عاقل ومختار فإنه محاسب على كل ما نجم عن فعله من آثار, قال الشاطبي:"الشرب سبب لمفاسد كثيرة, فصار استعماله له تسببا في تلك المفاسد, فيؤاخذه الشرع بها وإن لم يقصدها [2] ".

6_ من فوائد هذه القاعدة أنها تعين على إزالة التعارض الظاهري بين النصوص ومن ذلك مثلا قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: 13] فإنها محل إشكال مع آيات أخرى قد قررت أن الإنسان لا يسأل عن ذنب غيره كما في قوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الأنعام: 164] .

ويزول هذا الإشكال من خلال العلم بأن المتسبب في الفساد والإضلال هو في حكم المباشر له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر نظرية التعسف في استعمال الحق للدكتور فتحي الدريني ص 147 و 278.

[2] الموافقات 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت