فمن أمثلة هذا النوع, قوله تعالى: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ} [طه: 78]
فقوله:"ما غَشِيَهُمْ": قال فيه الزمخشري: هو"من باب الاختصار ومن جوامع الكلم التي تستقلّ مع قلتها بالمعاني الكثيرة, أي غشيهم ما لا يَعلم كُنهَه إلا الله" [1] .
ب - ومن أمثلته ما جاء في حديث التشهد في الصلاة, أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يقولون في التشهد:"السلام على جبريل و ميكائيل , السلام على فلان وفلان". فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولوا بدلا من ذلك:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين", قال:"فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض" [2] .
فقوله صلى الله عليه وسلم:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين", هو لفظ"يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة" [3] ,"وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم" [4] .
فهذان النصان وُصفا بكونهما من"جوامع الكلم", ولكن من الواضح أنه لا صلة لهما بالقواعد الفقهية لعدم تعلقهما بالأحكام الشرعية, بل هما أقرب ما يكونان من باب التمثيل للإعجاز البياني في أساليب القرآن الكريم والسنة النبوية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الكشاف 3/ 79، وانظر التحرير والتنوير 16/ 157.
[2] رواه البخاري /1/ 166 (831) وفي مواضع أخر، ومسلم 301/ 1 - 302 (402) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[3] فتح الباري لابن حجر 2/ 315.
[4] فتح الباري لابن رجب 6/ 76، وفتح الباري لابن حجر 2/ 315.