ولعله بهذا يكون قد اتضح جيدا مفهوم كلمة"النظرية"حسب المصطلح العام, وبناء عليه, يمكن أن يقال في بيان معنى"النظرية الفقهية":
بناء علمي لموضوع أو باب فقهي واسع, يتشكل من عناصر وقواعد وأحكام متعددة, لكنها متكاملة ومتناسقة.
فمثلا: نظرية الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي, تتألف من عدة عناصر, كل عنصر يعتبر وحدة فقهية على حدة, وهي:
حقيقة الإثبات - الشهادة - شروط الشهادة - كيفية الشهادة - الرجوع عن الشهادة - مسؤولية الشاهد - الإقرار - القرائن - الخبرة - معلومات القاضي - الكتابة - اليمين - القسامة- اللعان [1] .
فهنا نلحظ أن كل عنصر من هذه العناصر يُعتبر وحدة فقهية على حدة, مع أن كل عنصر من هذه العناصر معروض في أبواب مختلفة من كتب الفقه وبدون ترتيب منطقي متسلسل فيما بينها, فإذا تم استخراج التفاصيل المتعلقة بها من تلك المواضع, ثم بُحثت بهذا الترتيب المتسلسل المذكور الذي يُبرز العلاقة الفقهية الموحّدة فيما بينها وهي فكرة (الإثبات) , أدى ذلك إلى تكوين ما يسمى بـ (نظرية الإثبات الفقهية) .
مما سبق يتبين أن"النظرية الفقهية": هي الإطار المعرفي الشامل لقضية فقهية معيّنة (هي موضوع النظرية الفقهية) , يتّسع لكل ما يتصل بهذه القضية من قواعد ومقاصد ومسائل جزئية ومعلومات أخر, مع ما يتعلق بكل ذلك من تعليلات واستدلالات وترجيحات وغير ذلك, بحيث تأتي تلك المعلومات ضمن بناء جامع ينتظمها بترتيب محكم وتناسق متكامل [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد الفقهية للندوي ص 63.
[2] انظر علم القواعد الشرعية للخادمي ص 342 - 345.