الصحة النوعية في أمزجة الأفراد". [1] "
10 -ومن أبرز تطبيقات الفطرة ودلالتها على مقاصد الخلق, ما ورد عن عبد الله بن عباس قال: /"قدم وفد إياد على رسول الله (فسألهم عن قس بن ساعدة الإيادي , فقالوا: هلك يا رسول الله. فقال رسول الله (:"لقد شهدته في الموسم بعكاظ وهو على جمل له أحمر أو على ناقة حمراء وهو ينادي في الناس: أيها الناس, اجتمعوا واسمعوا وعوا, واتعظوا تنتفعوا, من عاش مات, ومن مات فات, وكل ما هو آت آت. أما بعد, فإن في السماء لخبرا, وإن في الأرض لعبرا: نجوم تغور ولا تغور, وبحار تفور ولا تفور, وسقف مرفوع, ومهاد موضوع, وأنهار منبوع. أقسم قس قسمًا بالله لا كذبًا ولا إثمًا ليتبعن الأمر سخطًا, ولئن كان في بعضه رضًا, إن في بعضه لسخطًا. وما هذا باللعب, وإن من وراء هذا للعجب. أقسم قس قسمًا بالله لا كذبًا ولا إثمًا إن لله دينا هو أرضى له من دين نحن عليه. ما بال الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا؟ أم تركوا فناموا؟" [2] , وفيه دلالة على أن صاحب الفطرة السليمة من الممكن أن يدرك أمورًا مطابقةً لمقاصد الشرع من غير اعتماد سابق على حكم الشرع, فقد استدل قس بن ساعدة بفطرته السليمة على الخالق من خلال المخلوقات, فهذا النظام الكوني البديع يقتضي أن يكون للصنعة صانع, وللكون مدبر, ثم استدل منها على مقاصد الخالق من إيجاد الخلق, وما يترتب عليها من مصالح للخلق في الدار"
عبد الناصر حمدان بيومي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حجة الله البالغة للدهلوي 1/ 113 - 115.
[2] رواه الطبراني في الكبير 12/ 88 (12591) ، والبيهقي في دلائل النبوة 1/ 476 (422) ، والبزار 2/ 217 (5347) .