اعتبروها مقاصد لها. قال ابن العربي:"المقصد الأكثر والغرض الأظهر من وضع الجماعة تأليف القلوب والكلمة على الطاعة, وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة, حتى يقع الأنس بالمخالطة؛ وتصفو القلوب من وضر الأحقاد والحسادة. ولهذا المعنى تفطن مالك رضي الله عنه حين قال: إنه لا تصلَّى جماعتان في مسجد واحد, ولا بإمامين, ولا بإمام واحد" [1]
وقال ابن عبد السلام:"مقصود الجماعة ضربان أحدهما: الاقتداء. والثاني: الاجتماع على الاقتداء. وإنما شرع الاجتماع على الاقتداء لأن الاجتماع على التعظيم تعظيم ثان, ألا ترى أن الخَدَم والأجناد إذا اجتمعوا وكثروا كان اجتماعهم أوقر في النفوس وأعظم في الصدور, ولو سار الملك وهم متفرقون, أو جلس وهم متباعدون, لم يحصل من التوقير والتعظيم ما يحصل من اجتماعهم" [2]
5.وعن الحج قال القرافي:"مصالحه تأديب النفس بمفارقة الأوطان وتهذيبها, بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره, لتَذَكُّرِ المعاد والاندراج في الأكفان, وتعظيم شعائر الله في تلك البقاع, وإظهار الانقياد من العبد لِما لم يَعلمْ حقيقته, كرمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع. وهذه مصالح لا تحصى".
وعن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (ع) [3] فقلت له: ما العلة التي من أجلها كلف الله العباد الحج والطواف بالبيت؟ فقال: ... ليتعارفوا وليتربح كل قوم منم التجارات من بلد إلى بلد, ولينتفع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن لابن العربي 2/ 582.
[2] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 220 - 221.
[3] يقصد الإمام جعفر الصادق ...