أديانهم, وإصلاحهم أموالَهم. كما حدثنا ... عن قتادة / 3 والحسن في قوله: {وابتلوا اليتامى} : اختبروا اليتامى ... وعن السدي: أما (ابتلوا اليتامى) , فجرِّبوا عقولهم" [1] ."
2_ حديث النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة تلقيح النخل, وهو عن عائشة وعن أنس , أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بقوم يلقحون فقال: «لو لم تفعلوا لصلح» . قال: فخرج شيصًا [2] فمر بهم فقال «ما لنخلكم؟» . قالوا: قلت كذا وكذا .. قال: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» [3] . والشاهد في الحديث واضح, وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم تخلى عن الرأي الذي كان بدا له, وسلم الأمر للتجربة الطويلة وأهلها. فمثل هذه الأمور مبناها ومدارها على التجارب ونتائجها.
3_ حديث جُدامة بنت وهب الأسدية - رضي الله عنها - أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لقد هممت أن أَنْهَى عن الغِيلةِ [4] , حتى ذكرتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم". [5]
وفي رواية قالت: «حَضَرْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أُناس, وهو يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغِيلة. فنظرت في الروم وفارسَ, فإِذا هم يُغيلُون أولادهم فلا يَضُرُّ أولادَهم ذلك شيئًا ... [6] .
... وهذا الحديث مثل سابقه, يتضمن الاحتكام إلى التجربة ونتائجها الفعلية, بما في ذلك تجربة غير المسلمين. 4 _ إقراره عليه السلام العملَ بالقيافة وإثباتَ النسب بها [7] , كما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت, دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو مسرور,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير الطبري 7/ 574.
[2] الشيص: الرديء الذي لا يبقى صالحا للأكل بعد اليبس.
[3] رواه مسلم 4/ 1836 (2363) من حديث أنس بن مالك وعائشة رضي الله عنها.
[4] هي أن ترضع المرأة صبيا وهي حامل.
[5] رواه مسلم 2/ 1066 (1442) عن جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها.
[6] - رواه مسلم 2/ 1067 (1442) عن جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها.
[7] القيافة هي نوع من الدراية والخبرة بوجوه الشبه بين الأفراد، تُمَكِّن صاحبها من إثبات العلاقة النَّسَبية أو نفيها بينهم. ويسمى القائم بهذا العمل قائفا.