وكل هذا اعتمادا منهم على اللفظ النبوي:"أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" [1] , وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تراءى ناراهما" [2] , أي لا يقيم المسلمون بجوار المشركين , بحيث تتراءى المنازل والنيران بين الطرفين, وهي كناية عن التقارب المكاني.
... وأما المحققون من العلماء فينظرون إلى هذا النهي النبوي ضمن سياقه ومقصوده وما يتصل به من نصوص وأحكام أخرى ...
... وأول ذلك سبب ورود الحديث المذكور في متنه؛ وهو أن جماعة من الناس من قبيلة خثعم أسلموا, ومكثوا بين قومهم المشركين , مع أن المسلمين كانوا ساعتها في حالة حرب مع المشركين , وكانوا جميعا مأمورين بالهجرة والالتحاق ب رسول الله صلى الله عليه وسلم , للاحتماء لأنفسهم, والنصرةِ لإخوانهم ...
... ثم إن مكوث هذه المجموعة من المسلمين بين قومهم المشركين, قد أدى إلى أن يقتلهم المسلمون وهم لا يشعرون, لعدم علمهم بهم.
... وحتى لو لم يقتلهم المسلمون , فقد كانوا عرضة - في أي وقت - لأن يقتلهم المشركون متى علموا بإسلامهم, أو يفتنوهم ويردوهم عن دينهم.
... قال السيوطي:"وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم" [3]
... وأيضا فقد كان بعض من يسلمون, يبقون بين بين في إسلامهم, فيضعون رِجْلا هنا ورجلا هناك, ترقبا لما ستسفر عنه الأيام ...
... في تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال 3] , قال ابن عطية:"والذي يظهر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سبق تخريجه.
[2] سبق تخريجه.
[3] شرح السيوطي لسنن النسائي 8/ 28 مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب الطبعة الثانية، 1406 - 1986 - تحقيق عبدالفتاح أبو غدة.